وزير الأوقاف ومفتي الجمهورية،في جنيف و جلسة نقاشية حول المشتركات الإنسانية في الشرائع السماوية 

وفاء يونس

 

نظمت البعثة المصرية الدائمة لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف حلقة نقاش رفيعة المستوى بعنوان “المشتركات الإنسانية في الشرائع السماوية” بمقر الأمم المتحدة، بمشاركة السيد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف والدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية، وبحضور الدكتور أسامة العبد رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب وممثلين عن مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان والاتحاد البرلماني الدولي.

أكد السفير علاء يوسف مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف في كلمته الافتتاحية أن جميع الأديان تدعو إلى تعزيز السلام، وتتفق على مبادئ وقيم إنسانية مشتركة في إطار من الاحترام الكامل، وبما يسهم في بناء مجتمعات تتمتع بالتماسك والسلام، منوهاً إلى الدور الهام الذي يمكن أن يلعبه الزعماء الدينيون والبرلمانيون ومنظمات المجتمع المدني في دعم جهود الدول في مكافحة التحريض على الكراهية والعنف، بما في ذلك من خلال تصحيح الخطاب الديني، وسن التشريعات التي تُعزز التسامح وضمان التعايش السلمي بين المجتمعات المختلفة.

أبرز السيد الدكتور وزير الأوقاف في كلمته معالم التجربة المصرية الناجحة في تجاوز مصطلح الأقلية إلى مفهوم المواطنة والمساواة بين المواطنين جميعاً دون أي تمييز، مؤكداً في الوقت نفسه أن التطرف والتشدد ليس من الدين في شيء وأن التسامح وقبول الآخر هو حقيقة الدين. ولفت إلى مسألة حماية الكنائس في الإسلام وحرية بناء دور العبادة، مشيراً إلى الجهود الحكومية المستمرة منذ ثلاثة أعوام لتقنين أوضاع الكنائس والمباني الخدمية الملحقة بها في مصر. وأكد أن النصوص الدينية ليس فيها ما يدعو إلى العنف أو تحرض عليه، وإنما التفسيرات الخاطئة لها، ومحاولة استغلال الدين لخلق غطاء ديني للأعمال الإرهابية هو السبب الرئيسي للأفكار المتطرفة والعنيفة.
أوضح فضيلة مفتي الديار المصرية أن المجتمع المصري يسوده التسامح الديني منذ عقود طويلة، وأن حركة بناء الكنائس بكثرة في ربوع الأراضي المصرية بدأت مع ظهور الإسلام في مصر، وذلك إيماناً بأن بناء الكنائس هي من مظاهر تعمير الأرض. ولفت إلى أن الدستور المصري لعام 1923 ضم في لجنته التأسيسية قساوسة ومشايخ عملوا جميعاً على ضمان الوصول إلى وثيقة دستورية تؤكد أن المصريين جميعاً سواسية أمام القانون بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية.
ذكر السيد Robert Vitillo ممثل الفاتيكان وسكرتير عام اللجنة الكاثوليكية الدولية للهجرة أن موضوع الجلسة نادراً ما يتم تسليط الضوء عليه داخل أروقة الأمم المتحدة، وذلك بالرغم من الاعتراف الدولي بأهمية الزعماء والمجتمعات الدينية في تعزيز السلام والوئام في العالم، مؤكداً أن الحوار بين الأديان والثقافات قدم إسهامات كبيرة في تحقيق التفاهم المتبادل والتسامح والاحترام. وأعرب السيد David Marshall ممثل مجلس الكنائس العالمي عن سعادته بالاطلاع على الجهود المصرية المبذولة بالتعاون مع الاتحاد البرلماني الدولي لمواجهة قضية التطرف والإرهاب، مؤكداً أهمية الاعتراف بالتحدي الذي تمثله الجماعات الإرهابية التي تستخدم الدين كمبرر، مشيداً بمسعى مصر نحو بناء دولة عادلة ومجتمع مزدهر يعمه التسامح والحرية الدينية للجميع.

أشاد الدكتور أسامة العبد رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب باهتمام الدولة ببناء الكنائس وتقنين أوضاعها، وإزكاء مشاعر التعايش السلمي دون تمييز على أساس الدين. وأوضح الدكتور إبراهيم نجم مستشار فضيلة المفتي أهمية تحويل المبادئ الدينية إلى خطاب يسهل فهمه من قبل العامة، ويتم تعميمه على وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الإعلامية المختلفة لنشر المعرفة وثقافة التسامح، ومواجهة الأفكار المغلوطة والمتطرفة التي لا تمت للتفسير الديني السليم بصلة. من جانبه، أكد الشيخ سفيان مهاجري رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية أهمية العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية لنشر قيم التسامح والأخوة. في حين أعرب نيافة الأنبا لوقا أسقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية في جنيف وجنوب فرنسا عن فخره بالتجربة المصرية الرائدة التي تسعى إلى تأكيد مبدأ المواطنة وسموه على أية انتماءات أخرى، مطالباً بالعمل الجاد لتحقيق السلام العالمي، ومقاومة خطاب الكراهية بنشر التعليم وثقافة التسامح، مؤكداً أن التعليم هو الدرع الحقيقي الواقي من الأفكار المتطرفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *