هند رستم فاتنة السينما التي عانت من قسوة الحياة

 

كتب احمد علي

تعتبر الفنانة الكبيرة هند رستم واحدة من فاتنات السينما المصرية، التي رفضت كل ما أطلق عليها من ألقاب ومنها ملكة الإغراء أو مارلين مونرو الشرق حيث كان لها رأي مختلف في ادوار الاغراء، فهي كانت ترى أن الإغراء في السينما أو الحياة لا يتوقف على الفساتين الملتصقة بالجسد أو عري الجسد نفسه أو المساحيق على الوجه ، بل يكون الإغراء في طريقة الكلام أو أداء الحركة .. و نلقي الضوء على محطات من حياتها وما كتبته بنفسها في مجلة الكواكب شهر مايو 1960.

روت هند رستم نبذات عن حياتها أمام الكاتب والروائي إحسان عبد القدوس، وقد كانت في تلك الفترة تتنقل بين المستشفيات وعيادات الأطباء الخاصة لإجراء التحاليل والفحوصات ، فمن خلال ظهور ورم بسيط فزعت هند واعتقدت أنها أصيبت بالمرض الخبيث الذي أصيبت به والدتها ، مما جعلها تهرع إلى الأطباء ولا تقتنع برأي أو تشخيص أي منهم بأنها سليمة، لأن فكرة إرثها للمرض عن والدتها قد احتلت عقلها .. وبعد أن شاع ما تقوم به من كشف طبي وفحوصات ورأي الأطباء في سلامتها أشاع عنها بعد الأصدقاء في الوسط الفني والصحافة أنها مصابة فقط بمرض الوهم .

وبالفعل بعد فترة زال الورم واكتشفت أنه كان حميداً وتبددت كل مخاوفها وحاولت التخلص من وهم المرض، وعن طفولتها فقد أكدت هند رستم أنها عاشت حياة قاسية ومؤلمة ، فقد افترق والداها وتزوج الوالد من أخرى وتزوجت أيضاً والدتها من رجل آخر ، وأصر والدتها أن تكون تحت رعايته ، لكنها لم تلق إلا القسوة والإضطهاد من زوجة أبيها ، وكرهت والدها لأنها لا تشعر بحنانه ولا يحميها من عنف زوجته ،وعندما بلغت الخامسة عشرة من عمرها هربت إلى والدتها كي تعيش معها ، ورحبت بها أمها وكذلك زوج الأم الذي رحب بها ترحيبا خاصغا “لغرض في نفسه”، وبعد أسابيع اكتشفت هند والأم ما في نفسه لذا كرهته الأم وقررت الرحيل بهند إلى القاهرة.

وفي القاهرة طرقت هند أبواب السينما للعمل بها والتقت بالمخرج حسن رضا الذي تزوجت منه زواجاً عرفياً ، وقد حملت هند وبدأ الخلاف بينها وبين زوجها وتطور الأمر إلى الانفصال ، وجاءت الطفلة “بسنت” التي بدأت هند رحلة الكفاح من أجلها ومن أجل والدتها التي أصيبت بالمرض .. ولم تكن هند في ذلك الوقت قد التقت بالدكتور فياض ، فقد سألها إحسان عبد القدوس : ألا تفكرين في الزواج ؟ فأجابت بأن ابنتها عندها هي أغلى من حياتها وأنها ستخصص لها عمرها كله وقلبها وحياتها وماله .. وما رصدته الأيام أن تزوجت هند من د. فياض الذي عاشت معه حياة كريمة ولم تشعر بسنت إلا بكل الرعاية والمودة من الرجل الذي كان بمثابة أبيها.

اعتزلت هند رستم الفن وهي في قمة المجد، وآثرت أن تظل صورها الجميلة في أعين محبيها، ورسمت لنفسها أسلوباً فنياً في السينما تميزت به ، ومن أشهر أعمالها “الزوج العازب” و”بين السما والأرض” و”كلمة شرف” و”باب الحديد” و”صراع في النيل”و”دماء على النيل” و”سيد درويش” و”شفيقة القبطية” و”اعترافات زوج” و”الخروج من الجنة” و”إشاعة حب” و”ابن حميدو” و”الأخ الكبير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *