هل يعد كشف المخالفات الإدارية، تعد إفشاء لأسرار العمل، أم ماذا ؟!

 

كتبت: إيمان الدمراني
هناك أمر شائك بين مفهوم إلتزام الموظف بعدم إفشاء الأسرار الوظيفية، وإبداء الرأي والإفصاح عن وجود مخالفات إدارية و كشفها والإبلاغ عنها.
نجد في بعض المؤسسات حالة من التضييق على الموظفين الذين يقومون بإبلاغ الجهات الرقابية عن أية مخالفات إدارية، و يعتبرونها إفشاء للأسرار الوظيفية!
لا شك بأن عدم إفشاء أسرار العمل يعد من أهم الإلتزامات الوظيفية و من أهم قواعد أخلاقيات المهنة، حيث أن الموظف لابد أن يكون مؤتمن على ما يوجد تحت يده من معلومات بحكم وظيفته، ولكن ما هو التفسير السليم لمعنى السرية؟

في الحقيقة إن الاتجاهات الحديثة في الإدارة تنظر إلى السرية في الأعمال الحكومية، على أنها إستثناء، والشفافية هي القاعدة، ولكن واقع الحال يقول العكس في بعض المؤسسات، لقد أصبحت السرية هي القاعدة التي تحكم الإدارة في العديد من المؤسسات، ولا أبالغ إن قلت إن التكتم على المخالفات الإدارية أصبح عند البعض من الواجبات الوظيفية التي يجب إتباعها!.
فهناك على سبيل المثال..موظف مصلحة الضرائب لا يجوز إفشاء أسرار المموليين لأي جهه حكومية أخرى الا بتصريح من المحكمة. أيضا لا يجوز البوح بالأسعار التقديرية أو الأسعار التي يتقدم بها المتنافسون في المناقصات الخاصة ببعض المشاريع لتحقيق إستفادة شخصية من هذه القرارات، وقد يفعل بعض الموظفيين ذلك دون الإلتفات لهم، بينما تتحول بعض الادارات الي بركان ثائر إن قام موظف بالتبليغ عن أوجه الفساد والتجاوزات أو الإنحرافات!.
حقيقة الأمر، إن مبدأ السرية، نجمت عنها سلبيات عديدة، منها الفساد الإداري وإنتهاك حقوق الأفراد و بعض الجرائم التي ترقي الي تزوير في أوراق رسمية!

هناك حالات تستوجب عدم الكتمان، فقانون الاجراءات الجنائية المصرى نص في المادة 26 ” يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب، أن يبلغ عنها فورا النيابة العامة، أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي.
اذاً السكوت و الصمت من الموظف المختص علي أي جريمة متعلقة بطبيعه عمله أو ما تحت يده من معلومات ، يعد متستراً علي تلك الجريمة.
و الحقيقة إن مفهوم السر الوظيفي غير واضح و لا يوجود آلية واضحة في تصنيف المعلومات بأنها سرية، وليس هناك ما يضمن عدم إساءة إستعمال هذه الصلاحية.
نحن بحاجة إلى وجود قوانين صريحة و واضحة تتعلق بتوضيح مفهوم سرية المعلومات وتصنيفها في المؤسسات ، بالإضافة إلى تحقيق أهداف إستراتيجية مكافحة الفساد، من خلال تشجيع المسؤولين والموظفين على انتهاج الشفافية وإبداء الرأي و النقد دون خوف من أي تعسف بهم من قبل الادارة، بالإضافة إلى ضرورة إيجاد آليات خاصة بكيفية تداول المعلومات وحق الاطلاع عليها ما دامت لا تمس الأمن القومي المصرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *