ننشر القصة الكاملة لواقعة “الهياكل العظمية”

وفاء يونس

 أثارت جدلًا كبيرًا، وذعرًا بين أهالى الحضرة الجديدة، بالقرب من كوبري الزهور، وجود هياكل عظمية، مدفونة بطريق محور المحمودية، وسط الإسكندرية، قبل أن يبلغوا قسم شرطة محرم بك، بوجدود جثث فى حالة تعفن، على الطريق العام، قبل أن يكتشفوا هوية الجثامين، وسر دفنها وهوية من قاموا بفعل ذلك.

وننشر فيما يلي القصة الكاملة لواقعة الهياكل العظمية:

العثور على هياكل عظمية.. والأمن يكثف جهوده لكشف اللغز بالإسكندرية 

يوم السبت الماضي، تلقى اللواء سامى غنيم، مدير أمن الإسكندرية، بلاغا من إدارة البحث الجنائي، يفيد بتلقي قسم شرطة محرم بك، بلاغا بالعثور على جثث فى حالة تعفن، على الطريق العام.

انتقلت قوة أمنية من القسم، وتبين أثناء المعاينة، أن الهياكل العظمية تعود إلى جثتين، وجرى ندب الأدلة الجنائية ورفع البصمات من مكان الواقعة، ونقلت الهياكل إلى مشرحة كوم الدكة للتعرف على البصمة الوراثية للجثث، وتحرر محضر رقم 11085 إدارى محرم بك، وجار العرض على النيابة، للبدء في التحقيقات لمعرفة سبب قتل الجثث.

فحص بلاغات التغيب في حادث “الهياكل العظمية”.. والغموض يسيطر على الواقعة

قررت النيابة إجراء تحليل DNA للهياكل، لتحديد أعماره أصحابها وهويتهما عما إذا كانت الجثث “ذكور أو إناث”.

وكشفت مصادر أمنية، أنه جرى تشكيل فريق بحث وتحر للوقوف على ملابسات الواقعة، وبدأت القوات في فحص بلاغات التغيب في أقسام الشرطة بالمديرية والمديريات المجاورة، منذ فترة كبيرة، بعد أن تبين أن الجثث مدفونة منذ فترة تتجاوز الـ40 يوما، ومراجعة الكاميرات، على مدار الفترة الماضية، ومناقشة أصحاب المحال ووراد المكان للوصول إلى أي معلومات تقود فريق البحث لتحديد هوية المجني عليهما، والوقوف على ملابسات الجريمة.

التحريات: تشكيل عصابي السبب في واقعة “الهياكل العظمية”

ذكرت تحريات الأجهزة الأمنية أن تشكيلا عصابيا تخصص في الاستيلاء على الشقق، زور عقد الشقة التي يقيم فيها الضحايا – الهياكل العظمية – بعد أن تبين أنهما لم يظهرا في المنطقة لفترة زمينة كبيرة، وفي أثناء دخولهم الشقة عثروا عليهما في حالة تحلل، فنقلوا الهيكلين لمكان العثور عليهما، وألقي القبض على المتهمين، وأخطرت النيابة التي باشرت التحقيق.

وأوضحت التحريات والتحقيقات التي جرت تحت إشراف المستشار محمد عبدالسلام المحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية، أن وراء ارتكاب الواقعة، تشكيلا عصابيا يضم 6 متهمين وراء الواقعة يقودهم موظف، تخصص في النصب والتزوير.

اعترافات المتهمين بإخفاء جثامين “الهياكل العظمية”: مقتلناهمش

“مقتلناهمش.. هما كانوا ميتين ومتحللين في شقتهم وإحنا أكرمناهم ودفناهم وخدنا الشقة”.. اعترافات موظف و5 آخرين بتفاصيل تزوير عقد شقة وإخفاء جثامين “زوجين” ودفنهما في الإسكندرية.

وقال المتهمون أمام القاضي في أثناء تجديد حبسهما بمحكمة جنايات الإسكندرية، “الشيطان قالنا الميت أبقى من الحي.. والمال الحرام مش بيدوم ومفيش جريمة كاملة”.

موظف وزوجته ماتا قبل 3 سنوات.. تفاصيل صادمة في واقعة الهياكل العظمية 

أظهرت التحريات الأولية لقوات الأمن أن الزوجين لم ينجبا أبناء، وأنهما على مدار الـ3 سنوات الماضية، لم يغادرا الشقة، ولم يقم أحد بزيارتهما، وأنهما كانا في عزلة تامة، بحسب ما جاء على لسان الجيران.

ورجحت التحريات تصور للجريمة، جاء كالتالي: “عن أن الزوجة 65 عاما، توفيت قبل زوجها 70 عاما، نظرا بسبب أمراض الشيخوخة.. دون أن يتمكن زوجها من الإبلاغ لكونه طريح الفراش مصابًا بشلل يعوقه عن الحركة تمامًا، وأنه لفظ أنفاسه الأخيرة عقب وفاتها، بأيام قليلة”.

وعقب استيلاء تشكيل عصابي على شقة المجني عليهما، بعقد مزور منسوب ملكيته لأحد الأشخاص من أفراد التشكيل العصابي، وبعد أن كسروا باب الشقة للاستيلاء عليها فوجئوا بـ”رفات” الزوجين داخل الشقة، فقاموا بوضعهما في جوال وألقوا بهما بطريق المحمودية، وأظهرت الكاميرات المتهمين في أثناء التخلص من الرفات فألقي القبض عليهم.

عقوبة المتهمين في واقعة الهياكل العظمية: قد تصل إلى 15 عاما

قال طارق إبراهيم، المحامي بالنقض وعضو لجنة الحريات بنقابة المحامين،، إن المتهمين يواجهون 4 جرائم في واقعة العثور على الهياكل العظمية بالإسكندرية، منها الاستيلاء على عقار ملك الغير، وتزوير مستندات، والاعتداء على حيازة الغير، والتخلص من رفات مواطنين دون الإبلاغ، فالجرائم الثلاث الأولى مترابطة، إما أن يعاقب عليها القاضي كل جريمة منفردة أو يقضي بالحكم بالعقوبة الأشد، وقد يصل إلى حبس 15 عاما.

وأوضح “إبراهيم” أن اقتحام الشقة والاستيلاء على الممتلكات بداخلها يقعان تحت طائلة الجنح، ويعاقب عليها بالحبس من 6 أشهر وحتى 3 سنوات، وفقًا لقانون العقوبات المصري.

بعد واقعة “الهياكل العظمية”.. كيف تكشف العظام تاريخ الوفاة؟ 

الدكتور أيمن فودة رئيس مصلحة الطب الشرعي الأسبق، رجح عدم وجود شبهة جنائية في الحادث، حال العثور على العظام في أماكن الوفاة كالسرير أو المقعد، حيث إن الجثة تتحول لعظام بعد مرور أكثر من 6 أشهر على الوفاة، وهو ما سيكشفه الطب الشرعي لاحقا.

وأضاف فودة، ، أن الجثث تتحلل بعد الوفاة، حيث تتفكك الدهون والمناطق الممتلئة من الأرداف وغيرها، ليصبح هيكلا عظميا فقط خلال عام، ليخف وزن العظام بعد ذلك أيضا، مرجحا أن تكون الوفاة منذ عامين إلى 3 أعوام تقريبا.

وأشار إلى أن العظام تتحلل تماما بعد 50 عاما، موضحا أن الطب الشرعي يفصل في الحالة الجنائية وفقا لشكل العظم وتحليل السموم الذي يجرى عليه، والأنسجة المرتبطة به، فضلا عن دراسة مسرح الجريمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *