منتقبة تغسل متوفية مسيحية بـ”كورونا” في الأقصر

 

علاء مقلد
أمثلة كثيرة يضربها أهالي الأقصر، عن التكاتف والوحدة الوطنية خاصة وقت الأزمات، فلا فرق بين مسلم أو مسيحي، حيث ضربت سيدة مسلمة منتقبة مثلًا يحتذى بيه بتغسيلها متوفية مسيحية كانت أصيبت بفيروس كورونا المستجد.

وشهدت الأقصر، في الأشهر الماضية، تدشين فريق لتغسيل متوفي فيروس كورونا، من الرجال والسيدات بمختلف مراكز المحافظة “مسلمين ومسيحيين”، إلا أن الفريق يخلو من السيدات الأقباط

وتقود فريق مغسلات النساء المكون من 7 سيدات “أم إسلام”، تلك السيدة المنتقبة التي تعيش في مدينة الأقصر، وبدأت مشوارها في تغسيل المتوفيات جراء إصابتهن بفيروس كورونا منذ عدة أشهر، كعمل تطوعي دون مقابل، وتلقت مكالمة هاتفية، أمس الأربعاء، طلب تغسيل سيدة مسيحية، وقامت بهذا الأمر لأول مرة في حياتها.

وتقول” أم إسلام “لقد طلب مني مرتين في وقت سابق تغسيل سيدين مسيحيتين، ولكنني رفضت الطلبين لعدم معرفتي بكيفية تغسيل المسيحيين، ولكن قام بذلك رجل من الفريق المسيحي، مما قوبل باستهجان كبير، وشعرت بالذنب تجاه هاتين السيدتين”.

وتشير السيدة المتطوعة، إلى أنه حين تلقيها مكالمة هاتفية وإخبارها بأن المتوفية مسيحية، دعت الله بأنه إن كان راضيًا عن ذلك، فليوفقها وييسر لها الأم، وبعدها قامت بإجراء عدة اتصالات لمحاولة توفير سيدة مسيحية تقوم بتغسيلها بدلًا منها، إلا أن الأمر باء بالفشل، مما جعلها تتوكل على الله وتذهب إلى المستشفى للقيام بعملها التطوعي.

وذكرت ” أم اسلام”، أنه حين وصولها إلى المستشفى ومقابلة نجل المتوفية، اندهش لارتدائها النقاب، مما جعلها تشد بأزره وتطمئنه، لافتةً إلى أنها قامت بتغسيل السيدة المتوفية، ومن ثم سؤال نجلها عن تكفينها بالكفن الإسلامي الذي أحضرته معها أم هناك كفن لديه، مشيرة إلى أنه أعد كفنًا مسبقًا، وبإعطائه لها قامت بتكفينها.

وأوضحت، أن ما قامت به يعد واجبًا إنسانيًا، مؤكدة أنها تربيت في منزل أبيها وسط جيران أقباط، وكان بينهم مودة كبيرة، ولا فرق بين مسلم أو مسيحي فالجميع سواسية، واختلاف الأديان لا يفرق بين أحد في وقت الفرح والكرب فالجميع يتشاركون.

وعلى جانب آخر، كشفت مغسلة متوفي كورونا بالأقصر، أن الوضع الحالي للفيروس أصبح أقل خطرًا من الأيام الماضية، لافتة إلى أنه في الفترة من أواخر شهر مايو حتى الأسبوع الماضي، معدل الوفيات كان يصل إلى متوسط 8 سيدات يوميًا، أما بداية من الأسبوع الجاري فالمعدل انخفض إلى النصف، مما يؤكد شفاء الكثير من الحالات التي تصاب بالفيروس.

وأكدت أنه خلال الفترة التي قامت بها بالتطوع لتغسيل موتى كورونا من النساء حتى الآن، لم ترى بينهن أطفالًا، حيث يبدأ معدل أعمار الوفيات من 24 عامًا وما فوق وخاصة الأعمار ما فوق الـ 43 عامًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *