معاناة أمهات الأطفال المصابين بالهيموفيليا

كتبت/ تليلة محمد الرازي
كلنا نحلم بالامومة، بلحظات جميلة نرى صغارنا يكبرون أمام أعيننا، وبملؤون أيامنا فرحا وبهجة
لكن تخيلي معي أن يكون قدرك طفلا ذو جسم رقيق هش، عليك أن تتعاملي معه بحرص وحذر شديدين، والخطأ هنا مهما كان بسيطا قد بكلفه حياته، أو بتر أحد أطرافه.
تخيلي أن تتعايشي مع طفل بقائمة طويلة من الممنوعات: ممنوع من اللعب مثل أقرانه، ممنوع من المشي مسافات طويلة، ممنوع من الجري، ممنوع من بذل مجهود هو عادي بالنسبة لأطفال في سنه،
أي سقطة ولو سقطة بسيطة ، قد تؤدي إلى نزيف يصعب السيطرة عليه إلا بتدخل طبي ليأخذ ” مادة الفاكتور ” الناقصة في دمه حسب نوع المرض لأنه نوعان “A” و”B”… وقد يتطور الموضوع في حالة تأخر العلاج وتكرار الإصابة إلى اتلاف المفاصل.
تخيلي مع أنه مجرد التخيل مفزع. أما تنظر عاجزة لولدها يعيش معاناة يومية منتظرا تآكل أطرافه بمرور الوقت تدريجيا، وتعلم جيدا أن الكرسي المتحرك سيكون مآله في المستقبل.
تخيلي أن تكون أيامك معه في أروقة المستشفيات، وأسرة غرف الإنعاش ليأخذ جرعة بلازما أو إذا كان محظوظا ولديه تغطية صحية يحصل على حقن البلازما الباهضة الثمن.
الأمر مريع ولكنها الحياة اليومية لأمهات أطفال مصابون بالهيموفيليا أو الناعور. اللواتي يعانين في صمت مع أطفال قدر لهم أن يولدوا بمرض وراثي نادر يسبب خللا في تخثر الدم .. بما يعرضهم لنزيف شديد لايتوقف إلا باخذ حقنة ” الفاكتور”
في الاخير ندعو الله أن يشفي كل مصابي الهيموفيليا في العالم ويخفف من معاناتهم..في انتظار أن يجد الطب دواءا فعالا يوقف معاناتهم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *