” مطلوب رجال كفانا ذكور ” .. للكاتبة الصحفية .. ” يسرا نصرالله “

كتب – محمود الهندي

أصبحت ظاهرة التحرش الجنسي اليوم سمة عالمية ليس من المبالغة القول إن غالبية نساء العالم قد تعرّضن للتحرّش اللفظي أو الجسدي لدى مرورهن من أمام تجمع للشباب في الشارع أو العمل .

وقد وصلت نسبة التحرش الجنسي في امريكا اليوم لنسبة عالية
فقد تعرضت 88 % من الأمريكيات إلى التحرّش الجنسي مرة واحدة على الأقل في حياتهن .

السويد جنة الله علي الارض كما نسميها الدولة الأوروبية التي يتعررض نساؤها لأكثر التحرشات الجنسية في كامل أوروبا بنسبة81 %

اما الدنمارك فتلي السويد في نسبة التحرش التي يتعرض لها 80 % من نساء الدنمارك ممن تعرضن للتحرش أو المضايقات الجنسية وهو معدل يفوق ذاك الموجود في الهند أو باكستان 70 % في الهند .. و50 % في باكستان .

وتأتي فرنسا 75 % وهولندا 73 % ثمّ فنلندا 71% وبريطانيا 68% أما متوسّط معدل المضايقات الجنسية والتحرش العام في القارة فهو 55 %.

انتشرت ظاهرة التحرش انتشارا واسعا في مجتمعاتنا العربية وتحتل الدول العربية والإسلامية مرتبة متقدمة في نسب التحرش

مثلها مثل الدول الغربية حيث أن أكثر من 70 %من النساء المصريات تعرضن لانواع التحرش الجنسي

ينظر الكثير من المتحرشين في العالم العربي إلى التحرش علي أنه وسيلة ترفيهية للتخفيف علي النفس من العناء أو من أجل فرحتهم بالاعياد ولا تمضي مناسبة إلا ونرى ونسمع عن حالة تحرش جديدة .

لا يدرك المتحرش الآثار السلبية والنفسية المؤلمة التي يتركها علي ضحيته مع العلم أنه في مجتمعنا الذكورى لا يدرك الكثير ممن أقدموا علي هذا الفعل أنهم متحرشين حتي أن البعض منهم يعتبرها رجولة وقد حان الوقت لدراسة الأسباب التي تدفع الذكر للتحرش بالانثي حيث أن هذه القضية غالبا ما ينظر إليها من منظور المرأة واعطاء المبررات للذكر والقاء اللوم على المرأة إذا كانت ترتدي ملابس قصيرة أو مكشوفة تبرز مفاتنها وتسير بها في الشوارع أو في محل عملها إلا أن الدراسات والحالات السابقة كشفت أنه حتي المنتقبات والمحجبات ممن يرتدين الملابس المحتشمة لم يسلمن من شر التعرض لهذا الفعل المشين .

وغض البصر فرض حتي لو تبرجت جميع النساء وليس التبرج إقرارا للتحرش وستظل هذة القضية كبرى مالم يتم دراستها من منظور الرجل حتي نصل إلى أدوات ناجحة وفعالة للقضاء على هذه المشكلة .

فيجب معرفة الأسباب التي أدت إلى هذا التصرف المخجل في مجتمعنا وهل هذا السلوك ناتج عن خلل في منظومة القيم الحالية للمجتمعات العربية ام بسبب أشياء أخرى فهناك افتراض نظرى مقبول علي أن السلوكيات التي يتضمنها فعل التحرش تكون جزءا من العدوانية والخصومة الموجهة من الرجال تجاه النساء وتتمثل في سلوكيات مثل التحقير الموجه ضد النساء ومحاولات الغزل والغموض والكلمات المهينة المكدرة في جانب والهجوم الجنسي والعنف في جانب آخر وواقع هذا الأمر فإن ظاهرة العنف ضد المرأة ما زالت أمرا مألوفا في ظل المنظومة التربوية السائدة فيجب اعطاء المرأة حقوقها واهتماماتها وازالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه المرأة .

فإن المرأة العربية تعاني من عدم المساواة بسبب واقع اجتماعي فرضته البنية الأبوية لهذة المجتمعات الذكورية التي تعلي من مكانة الرجل ودوره في الحياة وتفرض علي المرأة واقعا متدنيا في نظر الرجال ولكن دورها في نظرى عظيم وهو دورها في رعاية الأسرة والمنزل.
التحرش الجنسي يزيد من احساس السيطرة الذكورية لدي الرجال تجاه النساء تلك السيطرة التي تمكنهم من أن يمارسوا القوة الجنسية والعنف لتزيد من سيادتهم .

فقديما كانت الفتيات تسير في الشوارع مرتدية الفساتين والتنورات القصيرة ” الميكرو جيب ” وكانت تتعامل بذوق ورقي وتحضر من قبل الرجال ولم نسمع عن حوادث التحرش الا في زماننا هذا
لم يتجرأ الشاب قديما أن يقول للفتاة عبارة خادشة للحياء أو أن يتحرش بها لفظيا وحتي لو افترضنا أن ملابس الفتيات هي السبب الرئيسي للتحرش
فأين ذهبت الشهامة والرجولة وما المبرر إذن علي وقوف آلاف الشباب متفرجين يراقبون ما يحدث بصمت وبعضهم يلتقط الصور دون أن يفعل للضحية أي شئ وهي تستنجد وتصرخ .

الي متي نتصرف بسلبيه دون اتخاذ موقف
أن شرف وعرض المرأة العربية من شرف وعرض اخوانها العرب مسلمة كانت أو مسيحية أو ايا كانت ديانتها
فقليلون من يتخذون موقف الشهامة ويتعاملون مع تلك المواقف برحمة وإنسانية ورجولة أما الباقي ينقسم إلى فريقين :

فريق يتعامل بحيوانية ووحشية ولا يتعامل بانسانيتة
والله كرم الإنسان وميزه عن الحيوان بالعقل ولكن البعض يصر على ألا يستخدم المكافأة التي كرمنا الله بها ويصر علي أن يتعامل مع من حوله من النساء بشهوانية وحيوانية

والآخر يتعامل بسلبيه بدلا من أن يدافع عن المرأة فيأخذ دور المتفرج ويزيد الموقف سوءا بتصوير المشهد كاملا ويعرضه علي السوشيال ميديا ليصنع من هذا الموقف فضيحة مجتمعية بدلا من أن يدافع عن تلك الفتاة ولا يحاول سترها بل يسوق الفضيحة للمجتمع بأسره .

المتحرش جبان اما ان يفعل فعلته فى الظلام او يتشجع بمن حوله فاذا كان من حوله من المتفرجين السلبيين او مشتركين بالفعل فكلهم آثمون

أن مصر بلد الامن والامان وقال عنها رب العالمين في كتابه الكريم ادخلوا مصر أن شاء الله آمنين

ولكن تصرفات هؤلاء الشباب مع المرأة العربية بشكل عام والمصرية بشكل خاص صدر للعالم فكرة سيئة عن المصريين
فمصر ليست عنوانا للتحرش

أن التحرش قد يعرض الضحية للإصابة بالمرض النفسي والاكتئاب مما يصل بها إلي حد العقدة من التعامل مع الاخرين مما تحتاج للتأهيل النفسي لاستعادة الثقة بنفسها ومن حولها .

ويجب تغيير المعتقد الداخلي للمتحرش الخاص بتبرير التحرش ولا يجب تشجيعة من قبل الرجال والنساء بدافع أن الضحية أخطأت في اختيار ملابسها والتشديد علي عدم أحقية الذكر التعدي والانتهاك لحرمة الانثي لمجرد الاستمتاع
والتأكيد علي أن التحرش ليس دليلا علي الرجولة بل أنه فعل مشين من شخص منحرفا ومريض نفسيا وتوضيح التحريم الديني لفعل المتحرش لان الإسلام كرم المرأة وصان حقوقها والرسول عليه الصلاة والسلام قال استوصوا بالنساء خيرا
وتوضيح التجريم القانوني والعقوبات علي هذا الفعل
والتوعية الإعلامية من خلال الصحافة والإعلام المرئي
والافلام السينمائية الإيجابية بمناقشة هذة الظاهرة وإيجاد حلول لها .

والحد من إنتاج الأفلام السلبية التي تدافع عن المتحرش وتصفه بالبطل وان المرأة موصومة بالعار والمخطئة دائما
واخيرا يجب علي الضحية المواجهة وعدم الخوف من اللجوء للعدالة وأخذ حقها بالقانون وهذا هو القصاص العادل ما يجعل المتحرش يفكر جيدا قبل الإقدام على فعلته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *