مديحة كامل أيقونة الإغراء التي اعتزلت في عز مجدها وماتت صائمة

 

كتب احمد علي

لم يكن يتوقع أحد أن مديحة كامل نجمة الأنوثة الطاغية وملكة الإغراء في السينما المصرية ، وواحدة من أجمل عشر نجمات في تاريخ السينما، وصاحبة الـ 100 فيلم سينمائي، أن تكون نهايتها بيضاء طيبة نقية كوجهها .

اعتزلت مديحة كامل الفن وهي ضمن أهم ثلاثة نجمات يُكتب ويُنتج لهن خصيصًا الأفلام، وذلك بعد ما رأت أمها مريضة طريحة الفراش، ولونها يتغير وتتبدل صحتها يومًا بعد يوم، شعرت وقتها أن الحياة لا تساوي شيئًا، و أن الآخرة أهم و أبقى، خاصة أنه معروف عن مديحة كامل طوال عمرها الحرص على قراءة ورد يومي من القرآن الكريم، وتأدية مناسك العمرة من وقت لآخر، ومساهمتها في دفع رواتب للمحتاجين، بل وكان بارعة في كتابة ابتهالات دينية، إلى جانب حرصها على أداء الصلوات في وقتها حتى وإن كانت تصور، وحتى وإن كان التصوير في مشاهد على البحر بالمايوه، فكانت تختفي وتغير ملابسها و تتجه إلى الصلاة.

الصراع الذي ظل داخلها بين الحلال والحرام ظل قائمًا حتى جاءت لحظة مرض أمها التي جعلتها تأخذ القرار باقتناع كامل، تاركة تصوير فيلمها الأخير بوابة إبليس، رغم أن مشاهدها المتبقية فيه لا تتجاوز خمس مشاهد، وكلها مشاهد محتشمة محترمة، لكن قرارها كان أقوى بكثير من حبها للفن.، وعندما رآها أحد الصحفيين في الإسكندرية بعد الاعتزال والحجاب قال لها: “هتعملي إيه المحكمة ممكن تسجنك عشان مكملتيش الفيلم”، فأجابت: “أنا في رحاب الله”.

ذهبت بعدها لأداء فريضة الحج مع ابنتها الوحيدة ميريهان الريس، وعادت بعيدة عن الأضواء التي اتعبتها، وصنعت لنفسها حياة أخرى مكرسة نفسها لأعمال الخير، فكانت تذهب لدار الأيتام ودور المسنين وعكفت على حفظ القرآن الكريم ودراسة كتاب الله والسنة النبوية الشريفة، وكانت يومياً تقرأ كتاب كامل وأي استفسار كانت علي اتصال بالمشايخ للشرح والتفسير واستعانت في ذلك بالدكتور عمر عبد الكافي، وفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ، وغيرهم.

الصحافة والجماهير لم يتركا مديحة كامل في حياتها التي اختارتها، بل أطلقوا إشاعة سخيفة أنها تزوجت من الشيخ عمر عبد الكافي، ومرة أنها اعتزلت من أجل مرض خطير، وهكذا ظلت الشائعات المغرضة تلاحقها حتي ظهرت في حفل زفاف نجل الدكتور مصطفى محمود مع شادية وشمس البارودي ونورا.

وفي يوم 3 رمضان الموافق 12يناير 1997 كانت حريصة علي إعداد مائدة الرحمن التي تعدها خصيصاً بنفسها، وبالفعل انتهت من إعدادها وذهبت لصلاة العشاء ثم التراويح حتى السحور مع ابنتها وزوج ابنتها، ثم قام زوج ابنتها بإمامتهم لصلاة فجر يوم 4 رمضان الموافق 13 يناير 1997، وبعد ذلك نامت بعد ضبطت المنبه على وقت صلاة الظهر، وعندما ضرب المنبه لم تستيقظ.. ماتت مصلية الفجر صائمة وتستعد لصلاة الظهر.

كانت جنازتها مليئة بالمشيعيين من الناس الذين أحبوها واحترموها، إلى جانب حشد كبير من زملائها، وتظل مديحة كامل أحد أهم النجمات القليلات اللاتي لا يغبن رغم اعتزالها ثم رحيلها، سواء على صفحات الفيس بوك أو وسائل الإعلام المختلفة، وأصبحت ضمن أيقونات الجمال و الرومانسية في تاريخ الفن .. رحمها الله وغفر لها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *