ليس إبداعاً بما يكفي!

بقلم : أ.د. محمود فوزي أحمد بدوي
أستاذ أصول التربية ووكيل كلية التربية
لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة – جامعة المنوفية

هكذا تصدر الأحكام على كل الأعمال التي يراد منها تحقيق جودة أعلى في المستوى، واستمرارية لتأكيد هذه الجودة إن الآمال العظيمة لا يمكن أن تكون واقعاً دونما بذل النفيس، ومداومة الجهد والإصرار على التميز، فلا يركن المرء إلى حالة من الاستقرار والرضا، لأن الاستقرار قد يعني النمطية، والرضا قد يعنى الضعف التدريجي في الأداء!
فإذا ما تحقق للمرء هدف، صار تحقيق الأهداف حتما عليه، فهي سلسلة لا تنتهي، وبداية جهد لا ينقطع ومداومة في الفعل لا تعرف الملل أو الفتور، وهذه هي شيم المبدعين، الذين يجعلون للإبداع مسلكا لحياتهم، بل قد يعتبره الآخرون حياتهم، فهم يدركون أن هذه الغاية تحقق للإنسان وجوده، وأمنه النفسي والمادي بكل جوانبه. وكذلك لأن الإبداع هو سمة أصيلة للعقول المفارقة حد التفكير النمطي الذي تمتاز به نظيراتها!
وغاية ما أرنو إليه ألا يعتقد البعض أن الوصول إلى الغاية قد يعني الانتهاء عندها!، فهي البداية إذا أراد إبداعاً لتكريس هذا الإبداع، فالإبداع قد يعني عند البعض الإتيان بشيء جديد لم يكن موجودا من ذي قبل، أو أنه تحريك للعقل في معطيات قد تبدو غير متجانسة، لتحقيق شيء متجانس، أم أن الإبداع هو عكس ما هو تقليدي ومتعارف عليه، وإذا كانت كل هذه المعاني قد تصف الإبداع، أو تنطبق عليه، إلا أن هناك بعداً آخر كان من المهم التطرق إليه وهو أن الإبداع يعد خاصية لحياة المبدعين، بمعنى أن المعطى الإبداعي، صار لديهم طريقة حياة، ونمط يغلف مسارات التفاعل لديهم، فهم يشكلون حالة دائمة وفعالة من العطاء الإبداعي الواضح الراسخ لا مجرد إظهار أو الوصول إلى إنتاج، ثم تنتهي المسألة!
إن غاية الوصول تأتي دائماً في ضوء المأمول، وهناك أمور تترتب على ذلك، ومقومات الإبداع ينبغي أن يعيها الفرد، إذا أراد الوصول إليه، ومنها:
– توافر درجة عالية من الاستعداد للتجريب، وإعادته.
– تطوير الفكر في ضوء المعطيات التي تتسق معه.
– الاعتماد على قمة الوضع الحالي لتكون بداية التطلع.
– توفير الحد الأعلى من المعينات المادية التي تساهم في تجريب الإبداع.
– إجراء تقويمات واقعية موضوعية تتوافق مع حجم وكيف المنتج الابداعى.
– تقبل النقد بما يرسخ الإبداع، ويظهره على نحوه المتوقع.
وإذا أردنا أن يكون الإبداع خاصية لأبنائنا، فإن ذلك يتطلب القيام بإجراءات في صدده، وهي:
– توفير البيئة التعليمية التعلمية المحفزة للإبداع من خلال الدعم المتواصل للأفكار غير التقليدية.
– معاونة الطلاب المبدعين بكل الطرق والأساليب سواء العلمية منها، أو المادية والمعنوية لترسيخ قيم الإبداع لديهم.
– بناء جسور من الثقة والتقدير والإعلان عن المنتج الإبداعي بالطرق التي تعمل كمحفزات لاستقرار الأداء الإبداعي ومداومته.
– التواصل مع كل الأطراف المنوط بها رعاية الإبداع والمحافظة على ظهوره المستمر، ووضع آلية لاستغلال واستثمار الجهود المتاحة لدى النظام للوصول لهذه الغاية.
– إقامة شبكة لرعاية الإبداع والمبدعين تكون مهمتها المحافظة على المبدعين ونشر أعمالهم المتميزة بالطرق الإعلامية الممكنة.
– التواصل الايجابي مع الجهات التي يمكن أن تكرس الأفكار وتظهرها في الإطار التطبيقي الذي يعمق جدوى الفكرة الإبداعية وصلاحيتها.
تلك رسالة أود توجيهها إلى المعنيين بالعمل التربوي التعليمي، فلا تجعلوا لمسلك الإبداع نهاية تنتهي عندها أطروحات الإبداع، بل اجعلوا عطاءات الإبداع ومنتجاته أمرا عاديا في حياتكم لنجد هذا مسارا للحياة المأمولة في هذا العصر المعرفي والتقني الذي يجب أن يكون الطبيعي فيه هو مسلك الإبداع شكلا وجوهرا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *