قريباً القضاء على مافيا الدروس الخصوصية حقيقة أم خيال؟

كتبت شيماء نعمان
وفقاً لبعض الدراسات الصادرة منذ عامين أو أكثر فإن حجم إنفاق الأسرة المصرية على الدروس الخصوصية يبلغ حوالى ٢٥مليار جنيه سنوياً وفى بعض التقديرات الأخرى يبلغ ٣٥مليار جنيه سنوياً وأكثر، ولكن وبالتأكيد فإن الواقع الفعلى يقول غير ذلك حيث أنه قد تم زيادة قيمة الدروس الخصوصية من قبل بعض المدرسين مؤخراً بنسبة ٢٠% زيادة عن القيمة التى كان يحصل عليها سابقاً ولا تزال هذه القيمة فى إزدياد مضطرد لا يتوقف ولا ينقطع سنة تلو الأخرى بشكل أرهق الأسرة المصرية لدرجة أن قيمة هذه الدروس الخصوصية أصبحت تلتهم اقوات ورزق أى بيت مصرى ولو بنسب متفاوتة فنجد انها فى بعض الأوقات تستحوذ على ربع أو نصف وأحياناً كل دخل بعض البيوت المصرية التى تأن وتعتصر فى صمت مطبق من مصاصى دماء هذا العصر ( المدرس الخصوصى) .
فقد أظهرت بعض إستطلاعات الرأي حول تكلفة الدروس الخصوصية بالنسبة لطلبة المرحلة الإعدادية والثانوية أن التكلفة الشهرية تتراوح فى بعض الأحيان بين ١٥٠٠- ٦٥٠٠ جنيه شهريا بإختلاف عدد المواد الدراسية والمناطق بين الريف والمدن ، وبالتالى وبعد هذه الزيادات التى فرضت قسراً على الأسر المصرية وبعد مرور عامين وأكثر على التقديرات القديمة للتكلفة التى كانت تدفع سابقاً فإن الواقع الحالى يؤكد أن هذه التكلفة تجاوزت حاليا ٥٠ مليار جنيه سنويا وربما أكثر من ذلك بكثير ويفوق مستوى التصورات .
وحيث أن هذه التكلفة تذهب بالكامل إلى جيوب مصاصى الدماء من المدرسين الخصوصي دون أن يتم سداد حقوق الدولة من الضرائب او حتى التخفيف من هذه التكلفة الباهظة والمرهقة على كاهل الأسرة المصرية مستقبلاً.
وحيث أن عدد كبير من هؤلاء المدرسين الذين يقومون بنشاط الدروس الخصوصية لا يوجد له ملف ضريبى من الأساس أو لا يدفع ويسدد أية ضرائب على الإطلاق إذا كانت قيمة التقدير لهذا النشاط لا تتجاوز حد الإعفاء الضريبى للأفراد طبقا للقانون وفى بعض الاحيان الأخرى يتم سداد ضريبة لا تتعدى ٥٠٠ جنيه سنوياً فى أحسن الأحوال، و يرجع السبب فى ذلك إلى نقص البيانات و المعلومات الصحيحة عن حجم هذه المهنة التى أصبحت تجارة رابحة و رائجة إلى أقصى الحدود يشارك فيها الجميع سواء كانوا مدرسين أو لا وسواء كانوا مؤهلين للقيام بالتدريس أو غير مؤهلين أصلاً لذلك.
وللحصول والوقوف على صحة البيانات و المعلومات التى تستطيع من خلالها مصلحة الضرائب تحصيل حقوق الدولة من الضرائب من خلال هذا النشاط المجرم قانونا مع تعويض الأسرة المصرية ولو قليلاً عن تكلفة هذا النشاط الذى ارهق كل بيت مصري فإنه يجب القيام بالإجراءات الآتية:-
١- اذا كان موسم الدروس الخصوصية يبدأ كل سنة بدءا من أول أغسطس سنويا ولمدة تصل تقريبا لحوالى ١٠ شهور ،وبعد أن قام كل مدرس بتحديد قيمة أجره عن الدروس الخصوصية لتلاميذه بمحض إرادته وتبعا لما توافقت عليه إرادة الطرفين دون اى تدخل من أحد آخر لتحديد هذه القيمة المالية فعلى وزارة التربية والتعليم وبالتنسيق بينها وبين مصلحة الضرائب أن تقوم بإنشاء “موقع الكترونى ” يشبه ما تقوم به وزارة التعليم العالى حاليا من تسجيل رغبات الإلتحاق بالكليات و المعاهد إلكترونيا ليكون مهمة هذا الموقع هو تسجيل البيانات الخاصة بكل طالب على حدة وعلى أن يتم تسجيل هذه البيانات على هذا الموقع وهى كالاتى:-
الإسم بالكامل لكل طالب كما هو مدون بشهادة الميلاد ثم تسجيل الفصل الدراسي للطالب ورقمه وكذلك إسم المدرسة التى يتعلم فيها
وكذلك إسم القرية أو المدينة والإدارة التعليمية والمحافظة التى تتبعها هذه المدرسة
وعلى أن تكون باقى البيانات فى شكل جدول ويكون تسجيل هذه البيانات من خلال رب الأسرة ويذكر فيها اسم المواد التى يتلقى فيها الدروس الخصوصية ويذكر أيضاً أمام كل مادة إسم المدرس الخصوصى لهذه المادة ونظام السداد للمدرس هل هو بالحصة الواحدة أم يتم السداد شهرياً وكذلك يتم تسجيل هذه القيمة التى يتسلمها المدرس كاجر له مع ذكر عدد المتواجدين معه بنفس هذا الدرس مع تسجيل أسماء اكبر عدد ممكن منهم قدر الإمكان وبحد أدنى خمس أسماء على الأقل مع تحديد عدد الأيام الأسبوعية والوقت المحدد لهذا الدرس وذلك حتى يتم إجراء المقارنات للتأكد من صحة البيانات المسجلة وحتى لا يتجنى أحد منهم على الطرف الآخر وهو المدرس الخصوصى فى هذه الحالة.
– وعلى أن يتم أيضاً ذكر إسم من قام بتسجيل هذه البيانات بالكامل من واقع بطاقة الرقم القومي حتى يكون تسجيل هذه البيانات كامل و صحيح ومع توضيح صلته او درجة قرابته للطالب حتى يتحمل هو مسؤلية صحة البيانات التى قام بتسجيلها من
عدمه .
٢- أن تعلن وزارة التربية و التعليم أنه على جميع الطلبة او أولياء الأمور أن يقوموا بتسجيل هذه البيانات على الصفحة الإلكترونية المحددة لهذا الغرض حتى يتم تسليم الكتب الدراسية للطلبة العام القادم مع إعفائهم بالكامل من من سداد هذه الرسوم التى تتراوح قيمتها بين ١٦٠ – ٢٠٠ جنيه لكل طالب ومع إمكانية تسليمهم أيضا أدوات مدرسية او دستة مشكلة من الكراسات والكشاكيل التى تناسب المواد الدراسية بكل سنة و مرحلة تعليمية كتعويض من الدولة عن النفقات المرتفعة للدروس الخصوصية وكمكافاة أيضا عن تسجيل البيانات المطلوبة التى ستساهم فى تحصيل الضرائب التى يتهرب منها المدرسين و هو ما سيعود عليهم بالفائدة السابقة فى العام الدراسي القادم .
٣- أن تقوم الدولة بإنشاء نص تشريعى جديد يحدد الضريبة على كل مدرس خصوصى بقيمة اكبر من الضريبة المحددة على الدخل التى تبلغ ٢٠% لتكون قيمة هذه الضريبة الجديدة فى حدود تتراوح بين ٢٥% – ٣٠% على الأقل او حسب ما يتراءى للدولة وذلك بحسبان أن هذا النشاط غير مشروع من الأساس ابتداءا .
٤- أن يتم التنبيه من خلال وسائل الإعلام أنه فى حالة عدم الامتثال لقرارات الوزارة وتعليماتها وعدم ملىء هذه البيانات إلكترونياً خلال المدة المحددة لذلك من قبل الوزارة فإن المصاريف الدراسية لكل طالب سيتم مضاعفتها وعلى أن يكون تسجيل البيانات المطلوبة هو السبيل الوحيد للحصول على الإعفاء الكامل للرسوم المدرسية،مع التأكيد علي ضرورة تحرى الدقة و المصداقية حتى لا يتم إستخدام هذه الوسيلة لتصفية الحسابات مع المدرسين وحتى لا يتم توقيع غرامة تبلغ ٢٠٠٠جنيه فى حالة تسجيل البيانات بطريقة مخالفة و مجافية للواقع بقصد الإضرار بالغير.
٥ – لا يجوز بعد ذلك لأى مدرس خصوصى قام هو بنفسه من قبل بتحديد أجره بإرادته الحرة أن يقوم بعد ذلك برفع او زيادة قيمة هذا الأجر على الطلبة مرة أخرى قبل مضى مدة لا تقل عن سنتين على الأقل لتحدد الدولة هى فقط بعد ذلك مقدار قيمة الزيادة التى يمكن أن تسمح بها على هذا الأجر الذى تم تحديده و تسجيله من قبل وأصبح معلوماً لدى الجميع سواء الدولة أو أولياء أمور الطلبة.
وعلى أن تكون هذه الزيادة بفئات محددة تبدأ من (٥ – ١٠ – ١٥ – ٢٠ ) جنيه كحد أقصي لهذه الزيادة حسب قيمة ومقدار الأجر الذى تم تسجيله سابقاً .
والتنبيه على المدرسين من خلال الاعلام أنه فى حال القيام بزيادة هذا الأجر فى غير الأوقات التى تحددها الدولة بعد ذلك فإنه سيتم فى حالة تقديم شكوى بذلك بموجب محضر إثبات حالة ضد المدرس المخالف فإنه سيتم عقابه بعقوبة الحبس لمدة لا تقل عن شهر إلى ٣ شهور مع وجوب تغريمه بغرامة لا تقل عن ١٠ آلاف جنيه عن كل مخالفة ليتم تحصيلها وتوزيعها بالمناصفة بين الدولة وولى الأمر الذي تضرر من هذه الزيادة غير القانونية حينها بموجب تشريع خاص يصدر خصيصا لذلك.
٦ – أن تقوم الوزارة مع مصلحة الضرائب إلى جانب إمكانية الإستعانة بالجهاز المركزى للإحصاء مثلا للقيام بإحصاء وحصر هذه البيانات وتحليلها و تجميع النتائج ليتم حساب عدد الطلبة لكل مدرس خصوصى ويتم ضرب قيمة الدروس الخصوصية الشهرية لكل طالب × عدد ١٠ شهور = وذلك لتحديد الناتج النهائي الذى يحصل عليه المدرس الخصوصى سنويا ليتم تحصيل الضريبة بناء على ذلك بعد خصم حد الإعفاء الضريبى للأفراد من صافى الارباح التى حققها المدرس من أجره الشهرى للدروس .
٧ – إذا كانت القيمة الإجمالية السنوية للمدرس الخصوصى أكثر من ٤٠٠٠٠ جنيه سنويا، فإذا كان يعمل باى جهة او وظيفة حكومية سواء كان مدرساً أو يشغل أى وظيفة أخرى فعليه أن يختار بين البقاء فى الوظيفة مع ترك نشاط الدروس الخصوصية أو ترك الوظيفة والتفرغ للدروس الخصوصية ولا يجوز له الجمع بينهما وذلك حتى يتم إتاحة الفرصة لتعيينات جديدة بالدولة ولو على سبيل التعاقد الذى يسمح بتعيين عدد لا يقل عن من ٣ إلى ٥ شباب الخريجين ليحلوا بدلا من المدرس الخصوصى الذى أختار الإستمرار فى هذا النشاط عن البقاء فى الوظيفة الحكومية .
٨ – ان تنفيذ هذه الفكرة سيقوم بزيادة حصيلة الضرائب السنوية بقيمة ستزيد باذن الله عن ١٠ مليار جنيه سنويا مما يسمح للدولة بإعفاء الطلبة من الرسوم المدرسية العام الدراسى القادم إذ أن قيمة هذه الرسوم تعادل حوالى ٤ مليار جنيه سنويا فقط مما يسمح بتحقيق فائض لدى الخزانة العامة لن يقل عن ٦مليار جنيه سنويا مما يمكن الحكومة من إقرار هذا الإعفاء الذى يعود بنا إلى زمن التعليم المجانى مرة أخرى كمكافاة من الحكومة وللتخفيف قدر المستطاع من عبء الدروس الخصوصية الذى أثقل كاهل الأسرة المصرية وكذلك لتحقيق أهم نتيجة لذلك مستقبلاً وهى السيطرة و التحكم من جانب الدولة فى الزيادة التى كانت يفرضها المدرسين على أهل كل طالب قسراً و قهراً ودون رقيب او حسيب .
وإذا إستغرق أمر دراسة هذه الفكرة و قتاً طويلاً فإنه يمكن تبنى تنفيذها من قبل الأهالى والجروبات المناهضة للإرتفاع الجنونى لقيمة الدروس الخصوصية لكشف الحقائق لدى الجميع حتى تقوم أجهزة الدولة بعمل اللازم نحو هذه المشكلة والسيطرة عليها تخفيفاً على كل أسرة مصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *