قانون يمهد الطريق إلى الطلاق مفروشا بـ”النوايا الطيبة”

الإثنين, 1 مارس 2021, 11:00 ص
بقلم – محمود دياب
أقر القانون الجديد المقدم من الحكومة مادة تفرش الطريق الي الطلاق بـ “النوايا الطيبة” حيث نصت مسودة القانون في مادته (58) والتي بها شبهة بعدم الدستورية وذلك لمخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية بل وآيات القرآن الكريم والسنة النبوية المؤكده
أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجاً عليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللائي في عصمته ومحال إقامتهن، وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول, وعقوبة حاسمة للزوج المخالف، تقضي بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويعاقب بذات العقوبة المأَذون المختص حال عدم التزامه بما أوجبه النص عليه من إخطارهن بالزواج الجديد، وهو ما أثار جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويُعتبر الزّواج وسيلةً ساميةً للتكاثر والتناسل بين أفراد الجنس البشريّ يوصل إلى الغاية الإلهيّة الأولى في استمرار الحياة البشريّة على وجه المعمورة، ومن المسائل بالغة الأهمية بالزواج التي فصَّل الإسلام في حكمها وبيّنها ذلك ما ستبحثه هذه المقالة بعد توفيق الله.
حكم تعدد الزوجات في الاسلام :
أباح الله -تعالى- للرجل المسلم تعدد الزوجات، فيجوز له الزواج من امرأة واحدة، أو امرأتين، أو ثلاث نساء، أو أربع، ولا يجوز له الزيادة على أربع نساء بإجماع العلماء، وقد دل على مشروعية تعدد الزوجات قول الله تعالى: “وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ” ولا بُد من الإشارة إلى أن تعدد الزوجات بحاجة إلى شروط معينة ومنها: العدل بين الزوجات، مصداقاً لقول الله تعالى: “فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا” ففي حال الخشية من عدم العدل بين الزوجات عند الزواج بأكثر من زوجة، يُحظر التعداد،
والمقصود من العدل بين الزوجات المساواة بينهنّ في النفقة، والمبيت، والكسوة، وغيرها من الأمور المادية، وليس المقصود منه المساواة في الحب، لأن الإنسان لا يستطيع التحكّم بقلبه، ولذلك قال تعالي “وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ” ومن الشروط أيضاً القدرة على الإنفاق على الزوجات، وقد دل على ذلك قول الله: “وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ” إذ يأمر الله -تعالى- من لدية القدرة على النكاح، ويتعذر عليه ذلك لأي سبب من الأسباب كعدم القدرة المالية أن يستعفِف، ومثال ذلك من لا يمتلك المال الكافي للمهر، أو لا يستطيع الإنفاق على زوجته.
الحكمة من تعدّد الزوجات
شرع الله -تعالى- لعباده منهجاً شاملاً متكاملاً، ليشمل كافة مناحي الحياة بكل تفاصيلها ودقائقها، إذ لم تترك الشريعة الإسلامية أمراً يخص حياة الناس وينظم علاقاتهم فيها، إلا وبيّنته بشكل مجمل أو مفصّل بحسب ما تقتضي الحكمة وتدعو إليه الحاجة، ويتميز هذا المنهج الربانيّ بواقعيته وقابليته للتطبيق في كل مكان وزمان، فقد قدّم حلولاً واقعيةً لمشاكل الفرد والمجتمع على حد سواء، ومن الأحكام الشرعية التي نظرت فيها الشريعة الإسلامية لمصلحة الفرد والمجتمع حكم تعدد الزوجات، فمن خلال السماح للرجل بالزواج من أكثر من امرأة في وقت واحد تحققت مصالح عديدة للرجال والنساء والمجتمع الذي يعيشون فيه، ومنها ما يأتي:
صيانة المرأة وحفظ كرامتها:
ففي التعدد مصلحة للمرأة لأنّ أعداد النساء تفوق أعداد الرجال في كل مكان وزمان، اقتضت حكمة الله -تعالى- أن يشرع زواج الرجل بأكثر من امرأة حتى لا يبقى في المجمتع نساء عازبات، لا سيّما أن المرأة بحاجة إلى الرجل ليُلبّي لها احتياجاتها الفطرية، بالإضافة إلى أن التعدد يساوي بين النساء في الحقوق، فمن حق كل امرأة أن تكون زوجة وأم، ولا يمكن تحقيق ذلك في ظل زيادة أعداد النساء على أعداد الرجال إلا بالتعدد.
رعاية الزوجة في مرضها:
فيمكن أن تُصاب المرأة بمرض لا شفاء منه، أو أن تكون عقيماً، وفي مثل هذه الحالات تُفضّل النساء زواج الرجل بأخرى على طلاقها منه، إذ تُفضّل المتزوجة أن تظل في رعاية زوجها وفي كنفه، وكذلك في تعدّد الزوجات مراعاة لعاطفة المرأة، فقد تُكنّ المرأة لزوجها حباً كبيراً يجعلها تُفضّل مشاركة امرأة أخرى فيه على الطلاق منه والافتراق عنه.
إعانة بعض الفئات من النساء:
فيمكن أن تكون المرأة قريبة للرجل، وغير متزوجة، أو أرملة ولها أطفال أيتام، فعندئذ يُعدّ زواج الرجل منها إعانة لها، فيتكفل بها ويُعيلها
. مراعاة الاختلاف بين طبيعة الرجل والمرأة:
إذ إنّ قدرة الرجل على الإنجاب تستمر حتى بعد بلوغه السبعين من العمر، في حين أنّ النساء يفقدن هذه القدرة ببلوغ الخمسين أو أقل من العمر، فشرع الإسلام تعدد الزوجات لِما فيه من إكثار للنسل.
مراعاة قوة الرجل الجنسية:
فقد أعطى الله -تعالى- بعض الرجال قوة جنسية كبيرة، ولأنّ المرأة تمرّ بمراحل لا تُمكّنها من الجماع، كالحيض، والنفاس، والحمل، فقد أباح الإسلام في هذه الحالات زواج الرجل من امرأة أخرى
مراعاة طبيعة عمل الرجل:
يمكن أن تكون طبيعة عمل الرجل قائمة على كثرة السفر والترحال، ويمكن أن تكون مدة السفر عدة شهور أو حتى سنوات، وقد لا يكون باستطاعته اصطحاب زوجته، ففي مثل هذه الحالات شرع الله -تعالى- تعدد الزوجات حفاظاً على الرجل من الوقوع في الحرام
الحدّ من الطلاق:
ففي الحالات التي تكون فيها المشاكل كبيرة بين الزوجين، يُفضّل زواج الرجل على طلاق امرأته، فبهذا يحفظ بيته وأولاده من التشتت والضياع.
مواجهة ظاهرة العنوسة في النساء:
من المعلوم أنّ مشاركة الرّجال في الحروب والمعارك تؤدي إلى تغليب فئة النساء على الشباب بسبب حصول القتل في الرجال خاصةً في المعارك، وتَعرّضهم للكوارث الطبيعيّة في العمل الشاق، حيث إنّ المرأة تستعيض عن ذلك بالبقاء في بيتها لرعاية زوجها وأبنائها، لذلك فقد جاء التعدد لتقليل أثر ظاهرة العنوسة في المجتمع الإسلاميّ، ومنع النساء من اللجوء للحرام نتيجة عدم الزواج.
التعدد يؤدي إلى الحد من المشاكل الأخلاقية:
فإن النساء العوانس ربما يلجأن لإشباع غرائزهن إلى المحرم من القول والفعل كالزنا وغيره، فجاء التعدد ليحل تلك المشكلة من خلال ارتباطهن بأزواج من خلال وسيلة شرعيّة تؤدي إلى إعفافهن وإشباع رغباتهن.
فلا يوجد في الشريعة الإسلامية ما يستدل به على أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج بالمرأة الثانية إلا إذا استأذن زوجته الأولى. ولكن هناك طائفةً من أهل العلم أجازوا للمرأة أن تشترط على زوجها قبل عقد الزواج أن لا يتزوج عليها بأخرى وأوجبوا على الزوج أن يلتزم بهذا الشرط مستدلين بحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحقَّ الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج). الحديث صحيح رواه البخارى وغيره. ولكن هذا الرأي مرجوح لأن هذا الشرط لا يجب الوفاء به لأنه مخالف لكتاب الله وهو أن الله قد أباح للرجل أن يتزوج باثنتين أو ثلاث أو أربع كما قال تعالى: “فانحكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع”(النساء:3) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن اشترط مائة شرط). متفق عليه وهذا لفظ البخاري.
فالحاصل أنه لا يجب على الرجل أن يستشير أختك التي هي زوجته الأولى ولكن من المعروف وحسن العشرة أن يخبرها بذلك وعليها أن تتقى الله تعالى فلا تطالب زوجها بالطلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة. رواه الترمذي وغيره.
والواجب على النساء الصبر على الجارة والضرة، ويجب على المرأة التي تؤمن بالله واليوم الآخر أن تصبر وأن تعلم أن هذا حق للزوج، وأنه لا يجوز لها فعل ما لا ينبغي عند وجود زوجة ثانية -ما دام يعدل ويؤدي الحق- فعليها أن تصبر، ولا يجوز لها أن تنفر أو تطالب بالطلاق، هذا لا يجوز لها ما دام الزوج قد أدى الحق الذي عليه، قد قسم بعدل، وأنفق بعدل، فليس لها حق أن تنازع أو تطالب بالفراق أو تؤذيه حتى يفارق، ينبغي أن توجه وتعلم وترشد وتتزود بما ينبغي حتى تكون على بصيرة بشرع الله في هذا الأمر.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.