فى شهر المرأة نرصد ما وصلت إليه من مكانة رفيعة فى الحضارة الإسلامية

الثلاثاء, 16 مارس 2021, 6:37 ص

عماد اسحاق

 

يعد شهر مارس هو شهر المرأة ففى 8 مارس يحتفل العالم بيوم المرأة العالمى ويوم 21 مارس عيد الأم وفى هذا الإطار كانت دراسة الدكتورة سماح محمد صبري مدير الوعي الأثري والتنمية الثقافية بالدقهلية بوزارة السياحة والآثار
وتشير الدكتورة سماح محمد صبري إلى أن الإسلام كرّم المرأة وفتح أمامها كل ساحات الخير والاسهام النافع في بناء المجتمع، وقد تناول القرآن الكريم شئون المرأه في أكثر من 10 سور (النساء ، الطلاق ، البقرة ، المائدة ،.النور ، الأحزاب ، المجادلة ، الممتحنة ،التحريم)، وقد أعطي الاسلام المرأة حقوقها كاملة من الزوج أو في الميراث الشرعي وقد شرف الله المرأة بأن جعل أول شهداء الاسلام امرأة (سمية بنت خياط) والدة عمار بن ياسر، ولعبت النساء دورًا كبيرًا في الهجره ونشر الدعوة الإسلامية .

 

وتضيف الدكتورة سماح محمد صبري بأنه قد ظهر دور النساء بشكل واضح في الحياة السياسية خلال العصر العباسي الثاني فكانت أم سلمة زوجة السفاح أبو العباس بمثابة مستشارة له ، وقد ابتدعت زوجة أبو جعفر المنصور بدعة جديدة للنساء وهي أنها اشترطت علي زوجها عند قرانها ألا يتزوج عليها ولا يتسري الا بإذنها، وظهر في عهد الدولة الفاطمية الكثير من النساء المؤثرات لعل أشهرهم السيدة ست الملك إبنة الخليفة العزيز وأخت الخليفة الحاكم والتي كانت وصية عليه وأثرت كثيرًا في حكمه وتوفيت ست الملك في 415هـ/1024م ، كذلك اشتهرت السيدة رصد أم الخليفة المستنصر الفاطمي التي كانت وصية علي ولدها وسيطرت علي شئون الحكم والولاية وإتخذت العديد من الألقاب وكانت لها توقيعات خاصة بها وكانت تعزل الوزراء وتعينهم

 

ويلقى خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار الضوء على هذه الدراسة الهامة موضحًا أن المرأه عبر التاريخ الاسلامي تولت العديد من المناصب الهامة في المجتمع الاسلامي، وساهمت في الحركة العلمية، إذ برزت العديد من النساء العالمات والفقيهات والمحدثات والأديبات والشاعرات وقد لمع بين نساء الأندلس إبنة فائز القرطبي والتي لا نعرف اسمها وقد رحلت الي غرناطه للتعلم علي يد المقرئ أبي عمر الداني كذلك أم الحسن بنت اللواء التي كانت لصيقة بالباقي بن مخلد مثلها في ذلك مثل التلاميذ الرجال، وعن حسن الحظ وجودته فقد لمعت عائشة بنت أحمد القرطبية المتوفية عام 400 هـ والتي قال عنها المؤرخون ” لم يكن في زمانها من حرائر الأندلس من يعادلها علمًا وفهمًا وأدبًا وعزًا، وكانت تمدح ملوك الأندلس وتكتب المصاحف والدفاتر بحسن خطها، ومن اللواتي ذكرهن لنا التاريخ بالتمجيد صفية بنت عبد الله الكاتبة التي تفرغت لنقل المخطوطات واشتهرت ببراعتها في الخط والإنشاء.

 

ويتابع الدكتور ريحان من خلال الدراسة بأن قد المرأه ساهمت خبرتها في الطب والصيدلة في ميادين الحروب التي خاضها المسلمون ، وكان العرب يطلقون إسم الآسيات و الأواسي علي النساء العربيات اللائي يعملن في تضميد الجراح وجبر العظام ومن أشهرهن رفيدة الأسلمية أول ممرضة في الاسلام من جيل الصحابيات، و أم الحسن بنت القاضي التي جاءت من المغرب إلي الأندلس لتعليم الطب، و أميه بنت قيس الغفارية وهي زعيمة الطبيبات ولم تبلغ سن السابعة عشر من عمرها ، وزينب طبيبة بني أود التي كانت خبيرة بالعلاج ومداواة آلام العين والجراحات وكانت مشهورة بين العرب بذلك.

 

وقد سجل التاريخ بعض الأسماء للنساء العالمات في ميدان العلوم الطبيعية وخاصة الفلك نذكر منهن مريم العجلية الحلبية المعروفة بالإسطرلابية والتي تعتبر سيرتها استثنائية فهي لم تنهج نمط حياة معظم نساء عصرها في القرن العاشر بل إمتهنت حرفة وبرعت فيها وإشتهرت بمهارتها في صنع الأدوات والأجهزه الفلكية ولا سيما الاسطرلاب، وفاطمة المجريطية التي عاشت في نهايات القرن 10 وبدايات القرن 11م وهي إبنة عالم الفلك الأندلسي العظيم مسلمة المجريطي والتي ساهمت بشكل كبير في تصحيح الجداول الفلكية للخوارزمي والتي ما تزال تدرس إلي يومنا في مدريد، ولبني القرطبية المتوفية عام 984م عالمة الفلك والرياضيات ومدونة الخليفة والتي كانت تدون الكتب وتترجمها.

 

وينوه إلى أن الحضارة الاسلامية أعطت للمرأه الحق في التمتع بحقوقها المالية كاملة فلها أن تكسب المال بالطرق المشروعة لها كما لها الحق في أن تبيع وتشتري، ويذكر لنا التاريخ الاسلامي دور المرأه الفعال في رعاية اليتامي ونساء الأرامل وسباقهن في فعل الخيرات والأوقاف ، ويعتبر أقدم وقف نسائي في الغرب الاسلامي هو جامع القرويين في فاس والذي أصبح فيما بعد جامع وجامعة وتؤكد المصادر التاريخية أن فاطمه الفهرية بنت محمد عبد الله الفهري هي منشأة هذا الجامع وإليها ينسب، أما جامع الأندلس بفاس فينسب لأختها مريم الفهرية، وقد إهتمت قبيحة زوجة الخليفة العباسي المتوكل و شغب أم الخليفة العباسي المقتدر بإنشائهما البيمارستانات داخل بغداد وخارجها ، كذلك وقف مسجد القرافة 366هـ/976م الذي يعد ثاني جامع أقامة الفاطميون في مصر بعد الأزهر إلي السيدة تغريد زوجة الخليفة المعز وأم العزيز بالله ، كذلك كانت المرأه المسلمة سباقة الي وقف المصاحف والكتب النفيسة والنافعة لطلاب العلم ، وقد لقي المصحف الشريف عناية كبيرة في أوقاف المسلمين من طرف الحكام والرعية عبر القرون، وقد ضربت لنا فضل مولاة أبي أيوب الجارية القيروانية نموذجًا رائعًا لفعل الخير ونشر العلم ووقف الكتب .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.