فتيات في عمر الزهور بين محاكم الاسرة والضحية أطفال “الجزء الثاني”

محمد الحسيني غادة رجب
{ زواج القاصرات } تعتبر ظاهرة زواج القاصرات من الظواهر الاجتماعيّة المتزايدة على امتداد الوطن العربي، ويعود السبب في هذا الأمر إلى الأوضاع والظروف الاقتصاديّة السائدة، إضافةً إلى الجهل المتفشّي في المجتمعات حول عواقب ومخاطر هذا الزواج، فعدم الوعي الفكري، وعدم إدراك تبعيّات هذه الظاهرة، وفهم الأمور بصورةٍ مُغايرة لما هي عليه في الواقع، وذلك من اختلال اعتقادهم بأنّ زواج الفتيات القاصرات هو تحصين لهُنّ، وفي الواقع هذا الأمر غير صحيح، حيث يعتبر تدميراً لبراءة الأطفال، بسبب عدم نضوجهم، وإحاطتهم بالمعنى الحقيقي للزواج وما يتبعه من أعباء ومسؤوليّات وتعتبر الأسرة هي اللبنة الأساسيّة لأي مجتمع، ولهذا وجب الاعتناء بأسس تكوينها من قبل المجتمعات، إضافةً إلى السعي والتأكيد على أسس ترابطها، وذلك بهدف تماسكها، وضمان استمراريتها منذ اللحظة الأولى لعقد القران بين الزوجين، ولهذا وجب وضع ضوابط لتأسيس أي أسرة، بدءاً من اللحظة الأولى لاختيار الأزواج المقبلين على بناء الأسرة أو رعايتها، ومن هنا يمكن إدراك مدى أهميّة وخطورة زواج القاصر، حيث يعتبر هذا المصطلح حديثاً نوعاً ما لأنه في الأصل يطلق عليه زواج الصغيرة، إضافة لكل ما يحيط بهذا الزواج من سلبيّات وإيجابيّات إن وجدت في الواقع المُعاصر. وسنت العديد من الدول قوانين ضمن قوانين الأحوال الشخصيّة لإضافة هذا النوع من الزواج، بحيث يحدد هذا القانون سناً معينة بالنسبة للذكور والإناث تؤهلهم فيها للزواج، وعدم السماح للقضاة الشرعيين بسماع أيّة دعوة للزواج يقلّ فيها سن أحد الزوجين عن العمر الذي حدده القانون بـ 18 عاما ووفقاً عليه يجب تقديم أسباب مقنعة للقاضي لإتمام هذا الزواج. وتعريف القاصر تعرف القاصر اصطلاحاً هو الجاهل، وذلك إما لأنّه يجهل بالمسألة ولا يلتفت إليها، أو لأنه ملتفت لها لكنه لا يتمكّن من معرفتها، ويقال: “جاهل عن القصور” مقابل المُقصّر. أسباب زواج القاصرات الجهل الجهل الذي ينتشر بين أولياء الأمور يدفعهم لتزويج بناتهم في سنٍ مبكّرة، دون إدراكهم بأنها ما تزال صغيرة، ولن تتمكّن من تحمّل الزواج بكافة تبعياته من مسؤوليّة رعاية بيت، وزوج، وحمل، وإنجاب، وتربية، وتكوين أسرة، دون أدنى اهتمام بمستقبل تلك الصغيرة، وكلّ ما ينتظرها نتيجة هذا الارتباط. ويعتبر الفقر من الأسباب المُهمّة والرئيسيّة التي تدفع الأهل لتزويج بناتهم، وذلك للتخفيف من العبء المالي لفرد من أفراد الأسرة، والمتمثل بتزويجها، أو طمعاً في الحصول على مردود مالي من وراء تزويجها ليحسّن به الأب من وضعه الاقتصادي، وهنا تظهر الفتاة كأنها صفقة تجاريّة دون النظر إلى إنسانيتها المتمثّلة في حقها بالحياة، واختيار شريك حياتها، وهذا الأمر يعادل تماماً الاتجار بالبشر. والخوف ايضا هاجس يلاحق أولياء الأمور بسبب تفشّي وانتشار ظاهرة العنوسة، الأمر الذي يدفعهم لتزويج بناتهم، للتخلّص منهنّ دون الخوف عليهنّ من المستقبل الذي ينتظرهنّ. وينتشر زواج القاصر في المناطق الريفيّة ويعتبر هذا النوع من الزواج، يرون أنّه أمرٌ مقبول في أعرافهم وإتمامه خاضع لرغبة أولياء الأمور دون إعارة أي اهتمام للفتيات ورغباتهن، وكينونتهن، وكرامتهن، وحقهنّ في الاختيار. والانجاب من هذا الجواز هو الضحية الاولي والاهم لان الاطفال لا يتم استخراج شهادة ميلاد لهم الا بوجود عقد الزواج لذا يجب عليهم الانتظار حتي تتم السن القانوني للزواج حتي لكي يتسني لهم عقد الزواج وتقديمة لتسجيل المولود وفي حالات تتم فيها الانفصال قبل اتمام السن القانوني للزواج وتعيش كل اسرة ماساه تسجيل الطفل طفل ليس له اي زنب غير انه ضحية زواج فاشل. انتظرونا في الجزء الثالث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *