غزو الصحراء لزيادة رقعة الأراضي الزراعيه لتحقيق الإكتفاء الذاتى من محصول القمح

الثلاثاء, 9 فبراير 2021, 8:10 م

كتبت شيماء نعمان

غزو الصحراء لتحقيق الإكتفاء الذاتى من القمح ومنع إستيراده مستقبلاً مع توفير المادة المالئة لمشاريع الثروة الحيوانية الجديدة وخفض تكلفتها للنصف
فى مطلع الشهر الماضى تفقد سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي بطريق محور الضبعة ، ويقع المشروع على امتداد طريق محور الضبعة أحد الطرق الجديدة التى تم إنشاؤها ضمن الشبكة القومية للطرق ، وكعادة السيد الرئيس الذى لا يوافق إلا على المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية العالية والتى تضاف إلى التنمية المستدامة في مصر ، وعلى ذلك تم إختيار هذا الموقع ليضيف الى مساحة الرقعة الزراعية في مصر مساحة كبيرة وجديدة وهى نصف مليون فدان ، وكان هذا الإختيار لما يوفره من مزايا جغرافية عديدة لقربه من موانى التصدير والمطارات والمناطق الصناعية وعدد من الطرق والمحاور الرئيسية .
وقد تم هذا الانجاز طبقا لتعليمات السيد الرئيس التى تتضمن ضرورة توفير البنية الأساسية والإدارية للمشروع حتى تكون هذه الاضافه الجديدة للأرض الزراعية تنمية حقيقية و مستدامة بحق ، حيث تم توفير نظم الرى الحديثة وعدد ٢ محطة كهرباء بطاقة ٢٥٠ ميجاوات وشبكة كهرباء داخلية بطول ٢٠٠ كم ، وكذلك شبكة طرق رئيسية وفرعية بطول ٥٠٠ كم .

وبالطبع فإن هذه الإنجازات والجهود مشكورة للدولة والشركات الخاصة المنفذة للمشروع ولجميع العاملين به ، وعلى مثل هذا المنوال و المنهج تكون التنمية الحقيقية والمستدامة بحق وهذا هو الطريق الاول والافضل المعتاد لغزو الصحراء بشكل تدريجى علمى ومدروس من خلال توفير جميع الإمكانيات وإنشاء البنية الأساسية اللازمة لضم مثل هذا المساحات الى الأرض الزراعية المصرية ، وهذا هو الطريق الافضل حتى ولو كان الأصعب والاكثر كلفة لخلق فرص عمل حقيقية وغزو الصحراء بشكل حقيقى ودائم ، ولكن فى هذه الفكرة التى ساعرضها فإننى سأعرض لطريق آخر لغزو الصحراء بشكل موسمى وجزئي فى أماكن معينة للاستفادة من مزايا هذه الاماكن لتحقيق نفس الهدف الأساسي المطلوب من غزو الصحراء ألا وهو استخراج خيرات أراضيها بأقل الإمكانيات لحين توفير جميع الإمكانيات المادية ومياة الرى المستديمة بعد عدة سنوات اذا تحقق حلم ربط نهر النيل بنهر الكونغو فى السنوات القليلة القادمة بإذن الله وكذلك توفير البنية الأساسية التى على شاكلتها بشرنا سيادة الرئيس الشهر الماضى بضم نصف مليون فدان جديدة للأرض الزراعية كاملة المرافق التى تخدم استدامة هذا المشروع بشكل نهائي مع توطين المستثمرين والمواطنين فى هذه الأراضى الجديدة طالما توافرت مرافق المعيشة اليومية ، وهى والحمد لله خطوة جيدة وممتازة نتمنى كل يوم أن نسمع اخبار سارة تثلج صدور المصريين كمثل هذه الأخبار المفرحة .

ولكن إذا كنا هنا نعرض للطريقة الثانية لغزو الصحراء ، فالاولى هنا مع استخدام مصطلح” غزو الصحراء” أن نستعير من كلمة غزو المعنى الأساسى الذى يتبادر للذهن عن سماع كلمة غزو وهى تعنى حالة من حالات الحروب ، فهل يمكن إذن أن نستخدم بعض الاستراتيجيات الحربية المعروفة لإستخدامها فى مجال غزو الصحراء ؟!

الجواب/ نعم اعتقد ذلك ، ولتقريب وجهة النظر هذه فإننى استشهد ببعض الخطط والإستراتيجيات الحربية لتوصيل المعنى المطلوب فهمه وتنفيذه ، ومن هذه الخطط والإستراتيجيات ما يلى : –

١ – فى معركة ” جوجاميلا ” سنة ٣٣١ ق.م بين جيش الاسكندر المقدوني و بين جيش داريوس الثالث ملك الفرس ، قام الاسكندر الاكبر بتشكيل جزء كبير من جيش المشاه المقدوني على شكل الكتيبة المقدونية التى تكون على شكل مربع مكون من ١٦ جندى × ١٦ جندى فى خطوط طولية وعرضية مسلحين برماح الساريسا الطويلة ، وبدأ هجوم قوات الاسكندر على شكل زاوية المربع ايضا حتى لا يطوق جيشه الصغير الذى كان جيش الفرس يبلغ خمس أضعافه ، ولكن الاسكندر بهذه التشكيلة الحربية الجديدة والمبتكرة حقق النصر الحاسم الذى اسقط الامبراطوريه الفارسية فى قبضته .

٢ – إتباع تشكيلة المربعات المجوفة من قبل جيوش فرنسا بقيادة نابليون بونابرت للتغلب على مشاكل النقص العددي ومواجهة سلاح الخيالة لجيوش الأعداء ، وهو نفس التكتيك الحربى الذى استخدمه سير ولنجتون للتصدى لسلاح الخيالة الفرنسى نفسه وهزمه بها فى معركة واترلو الفاصلة والتى قضت على احلام نابليون نهائيا.

٣ – فى دقائق معدودة استطاع خالد بن الوليد فى معركة عين التمر ببلاد العراق أن يأسر قائد جيش قبائل النصارى الموالية للفرس ” عقة بن أبى عقة ” بعد أن رأى بعين المحارب الخبير مدى غروره وتكبره ، فاختار نخبة من المحاربين الاشداء من فرقته الخاصة الحرس المتحرك الذين استطاعوا أن ينقضوا فى حركة خاطفة كالبرق ويختطفوه ويأسروه من بين جيشه وجنوده وهو يجهز للمعركة التى انتهت بهذه الحركة الخاطفة التى فرقت جيشه ، وبذلك تعرف معركة عين التمر بأنها أسرع معركة انتهت فى التاريخ الحربى كله .
وبناء على هذه الأسس التاريخية الثلاثة للخطط والاستراتيجيات الحربية يمكن الآن مع موسم زراعة القمح القادم استغلال المعلومات والإمكانيات وعناصر السرعة والوقت المناسب لإنجاز عمل كبير يتمثل فى زراعة جميع أراضى الشريط الساحلي الشمالى الغربى لمصر على طول الساحل الشمالي من الاسكندرية وحتى السلوم فى أقصى الشمال الغربي لمصر والذى يمتد لمسافة اكثر من ٥٠٠ كم طولى وبعمق يصل إلى ٦٠ : ٧٠ كم الى الجنوب من الظهير الصحراوي للساحل الشمالى فى مصر وذلك بالزراعة على مياة الأمطار التى تتم بشكل محدود وفردى وبجهود شخصية من الفلاحين ورعاة الاغنام وأفراد قبائل مطروح الذين يعتمدون على مياة الأمطار لزراعة القمح والشعير لعدم توافر مصدر ري مستديم للزراعة ، ولتكن البداية من أقصى الغرب بدءا من السلوم فى اتجاه الشرق وصولا الاسكندرية على شكل وهيئة ٧ مربعات او مستطيلات كبيرة يكون امتداد كل منها من الغرب إلى الشرق بطول حوالى ٧٠ كم موازية للساحل الشمالى وبعمق حوالى ٦٠ كم الى الجنوب فى اتجاه الصحراء الغربية فى الأماكن التى لا تصل إليها فروع وترع النيل فى الشمال الغربى لمصر ، ويمكن تطبيق نفس هذه الفكرة على أرض سيناء من شرق بورسعيد وحتى حدود مصر الشمالية الشرقية عند رفح والعريش على الشريط الساحلى للبحر المتوسط وجنوب بحيرة البردويل ، لتوفير القمح لأهل سيناء وتبن القمح لحيوانات التربية لدى الأهالى هناك محليا دون حاجة لنقل القمح من أراضى الوادى والدلتا اذا كان انتاج القمح هناك لا يكفى سكان اهالينا فى سيناء .

* ومن المعروف أن زراعة القمح على مياه الأمطار فى محافظة مطروح خلال شهر يناير من كل عام بعد حرث الأرض بواسطة الجرارات الزراعية التى تعمل فى هذا الوقت من طوال الوقت لحرث ٢٠ فدان يومياً ، ويبلغ متوسط إنتاج الفدان من القمح فى الزراعات المطرية هناك حوالى ٣ أردب للفدان فقط .

يمكن زيادة إنتاجية الفدان من القمح على الزراعات المطرية لتصل إلى ٨ أردب للفدان الواحد من خلال زراعة صنف ” عرابى ٥٢ ” الذي يزرع على مياه الأمطار فى ١٢٥ يوم فقط وبدون إستخدام أسمدة أو مخصبات زراعية ، وهذا الصنف مستنبط من صنف ” جيزة ١٦٨ ” المقاوم للجفاف والملوحة ، ويمكن أن يصل إنتاج هذا الصنف بعد تحسينه الى حوالى ١٥ أردب للفدان الواحد فى الأراضى الصحراوية .

وعلى ذلك يمكن من خلال زراعة الفدان الواحد الحصول على حوالى ( ٨ أردب × ١٥٠ كيلو = ١٢٠٠ كجم اى اكثر من طن قمح للفدان الواحد .

————– وبذلك —————–
فإنه يمكن من خلال زراعة مساحة مليون فدان فى الأراضى الصحراوية القريبة من الساحل الشمالي الغربى تكون على شكل مربع او مستطيل كبير بأبعاد ٧٠ كم × ٦٠ كم ( ٤٢٠٠ الف متر مربع” مليون فدان ” )الحصول على اكثر من مليون طن قمح بخلاف تبن القمح .
وبناء على ذلك وإذا كانت مصر حاليا تستورد حوالى ٦ مليون طن من القمح سنوياً لسد العجز فى إنتاج رغيف الخبز المدعم ، فإن زراعة هذه المربعات السبعة أو ستة منها أو أكثر إذا أضفنا إليها أراضى السهول الشمالية بشمال سيناء ستكون كفيلة بتحقيق الإكتفاء الذاتى من احتياجات مصر من القمح لرغيف الخبز المدعم .
————— ولكن —————–
هل هذه الرؤية أو الفكرة هى مجرد أوهام أو خيال وأحلام على الورق فقط لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع ؟! ام انه يمكن استغلال عنصر الوقت والإمكانيات المصرية الحالية فى المجال الزراعى سواء من جانب الدولة أو من جانب شركات القطاع الخاص لتحقيق هذا الهدف الكبير لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح ، فهل هذا ممكن ام لا ؟!
نعم ممكن حيث أكد الادغم أنه ممكن فقط ولكنني أجزم وبدرجة تصل إلى حد اليقين أنه طالما توافرت الدراسة المتأنية والفكرة المناسبة والإرادة السياسية الحقيقية التى كنا نفتقر إليها فى الماضى وأصبحت الآن أهم منحة ربانية ساقها الله إلى شعب مصر بتواجد سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى بعزمه الذى لا يلين عن فعل كل ما يلزم للنهوض بمصر إلى أفضل حال وحرصه الدائم على التأكيد على قيمة العمل مرارًا وتكرارا لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة على أرض مصر للتعويض عن عقود طويلة سابقة عن العمل غير المنظم والمخطط وغياب الإرادة السياسية احيانا التى أدت إلى تفاقم الأوضاع والمشاكل الداخلية التى أدت إلى حدوث ثورة ٢٥ يناير وما تبعها من أحداث .

ولكن ما هى الإمكانيات والمقومات المتوافرة التى لم يفكر أحد فى استغلالها بشكل كامل ومتناغم لتحقيق هذا الغزو الحقيقى للصحراء ؟

اولا / إذا كانت الزراعة على مياه الأمطار تتم فى مناطق مطروح فى شهر يناير من كل عام على الرغم من أن زراعة القمح يمكن أن تبدأ مع نهاية شهر نوفمبر و بداية شهر ديسمبر وينتظر الجميع هناك نزول المطر لأول مرة وبعدها بقليل يتم تنظيف التربة من الحشائش وتقليعها حتى لا تؤثر على إنبات القمح ، لذلك فإنه من الأفضل وللاستخدام الأمثل لعنصر الوقت الضيق مع مثل هذه المساحات الكبيرة أن يتم التبكير بالبدء فى عملية حرث الأرض بشكل طولى وعرضى مع إزالة الحشائش التى تظهر مع سقوط المطر على أن يبدأ هذا العمل مع منتصف شهر نوفمبر إذا تعرضت السواحل الشمالية للمطر الذى يبدأ غالبا بشكل مبكر فى شهور سبتمبر واكتوبر ونوفمبر ، وذلك حتى يكون هناك متسع من الوقت لزراعة هذه المساحات الكبيرة من الأراضى فور البدء فى الحرث مع منتصف نوفمبر ، وبالتالي تكون المدة الزمنية الخاصة بالزراعة بعد الحرث وإزالة الحشائش ممتدة لمدة شهرين من ١٥ نوفمبر وحتى ١٥ يناير أو من أول ديسمبر حتى آخر يناير وهى مدة كافية للغاية لزراعة هذه المساحات الكبيرة المطلوب غزوها بزراعة القمح على مياه الأمطار . مع العلم أن بقاء البذور التى سيتم غرسها خلال هذه المدة المخصصة للزراعة لن يتأثر بأى حال من الأحوال بالعوامل الجوية لحين سقوط الأمطار التى يبدأ بعدها بداية إنبات حبوب القمح .

 

ثانياً / الزراعة بإستخدام أصناف القمح المخصصة للزراعة فى الأماكن الصحراوية والمقاومة للجفاف و ملوحة التربة مثل صنف عرابى ٥٢ لان إنتاجيته أعلى من إنتاجية الاصناف المحلية من القمح الذى يزرعه سكان مناطق محافظة مرسي مطروح والتى تنتج فقط ٣ أردب للفدان فقط ، لان البذور التى يتم الزراعة بها هناك هى من نفس إنتاج السنة السابقة والتى عادة ما تكون ضعيفة لأنها تروى على مياه الأمطار فقط وتحتاج فى زيادة إنتاجها و جودته الى مخصبات زراعية واسمدة كيماوية على عكس صنف عرابى ٥٢ الذي ينتج ٨ أردب ولا يحتاج الى مخصبات زراعية أو أسمدة كيماوية ويتمتع بمقاومة عالية للجفاف وملوحة التربة ، وعموما يحتاج الفدان الذى يتم زراعته بالقمح على مياه الأمطار الى حوالى ٣٥ كيلو جرام فقط من تقاوى بذور القمح وهى كمية يمكن توفيرها بسهولة لزراعة مساحات كبيرة من الأراضي الصحراوية .

 

ثالثاً / استغلال الإمكانيات المتوفرة لدى الحكومة المصرية ممثلة فى وزارة الزراعة وكذلك شركات القطاع الخاص العاملة فى الاستثمار الزراعي ، وذلك من خلال استخدام جميع الجرارات الزراعيه المتاحة للقيام بالحرث والزراعة فوراً مع بداية حلول النصف الثاني من شهر نوفمبر مع غرس التقاوى المناسبة وتغطيتها بشكل جيد من خلال الميكنة الزراعية المخصصة لذلك لحين نزول الامطار وبداية الإنبات لبذور تقاوى القمح بعد ذلك .
_ وإذا كانت مصر حالياً تتمتع بوفرة الميكنة الزراعية المتطورة التى تسهل من مأمورية تنفيذ هذه الفكرة ، فإنها كذلك لا تفتقر إلى توافر الايدى العاملة التى يمكن تدبيرها بأعداد كافية من جنود القوات المسلحة التى تكفى لتنفيذ اى مشروع قومى مطلوب وكذلك الايدى العاملة الموجودة لدى شركات القطاع الخاص العاملة فى المجال الزراعي ، وبالتالي فإنه يمكن القول بأن المعدات والآلات الزراعية والايدى العاملة المنفذة للمشروع كلها موجودة ومتوفرة بالفعل ولا تحتاج فقط إلا لمن يصدر لها الأمر بالعمل والتنفيذ .

 

والزراعة بعد ذلك لا تحتاج إلى أى مجهود أو نفقات مالية على عملية رى المحصول الذى تتكفل مياه الأمطار بريه بصورة طبيعية ، فلماذا إذن الانتظار وتضييع فرصة تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح محليا من خلال غزو الصحراء على هذا النحو الذى أصبح أشبه بقيادة مقاتلات وطائرات الجيل الخامس التى تعتمد على مجرد قيادة الطائرات وإطلاق الصواريخ التى تقوم بتوجيه نفسها تلقائيا نحو الهدف ( أطلق وإنسى) وهنا فى مجال الزراعة بعد الاعتماد والتوكل على الله ( ازرع و أحصد ) فقط .

 

رابعاً / يمكن مع زراعة بذور وتقاوى القمح ان يتم إضافة بعض بذور نبات البرسيم بما يعادل نفس عدد بذور وتقاوى القمح أو نصفها على الأقل وذلك لأن البرسيم يحسن من خواص التربة ويزيد من معدل خصوبتها للزراعات التالية إذ يقوم على على تثبيت عنصر النتروجين فى التربة من خلال العقد البكتيرية الازوتية الموجودة فى جذوره ، وهو بذلك لا ينافس نبات القمح بل يعتبر مساعد ومؤازر له فى تخصيب التربة الزراعية كما أنه من ناحية أخرى أكثر أهمية سيزيد ولو بنسبة أقل من كميات تبن القمح المطلوب كمادة مالئة لجميع حيوانات تنمية الثروة الحيوانية ويحسن من خواص وفائدة هذا التبن ، وبذلك تكون الاستفادة مضاعفة من هذه الزراعة وخاصة أن مصر فى خلال السنة الماضية على وجه الخصوص قد أقامت العديد من مشروعات الإنتاج الحيواني التى تحتاج بالتبعية إلى زيادة المواد المالئة لغذاء حيوانات التربية سواء لإنتاج اللحوم أو الألبان .

 

وبالتالى مع زيادة كمية زراعة هذه المساحات الكبيرة ستزيد كمية المعروض من كميات تبن القمح والمواد المالئة للضعف لتصبح تكلفتها فى حدود النصف على ما هو موجود حاليا ، وبالتالى تقل تكلفة مدخلات عملية الإنتاج للثروة الحيوانية فى أحد عنصريها الأساسيين وهما الأعلاف والمواد المالئة وهى كما هو معروف تمثل الكم الأكبر والاعظم فى تربية الحيوانات عموما ، و بذلك تتحول نصف تكلفة المواد المالئة من بند المصروفات فى الجدوى الاقتصادية لمشروعات الإنتاج الحيواني الى بند الإيرادات بمجرد زيادة المعروض من المادة المالئة التى سيتم إنتاجها من زراعة القمح بشكل موسع على مياة الأمطار في هذه الأماكن .

 

خامساً / إذا كان المثل المأثور يقول ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) فمعنى ذلك أنه إذا لم تكن كمية التقاوى المتوفرة لهذه الزراعة لا تكفى أو أن معدل سقوط الأمطار ربما يكون اقل قليلا بالزراعة نحو الجنوب من أراضى الساحل الشمالي بعمق ٦٠ كم أو حتى عمق ٧٠ كم داخل الصحراء الغربية وأنه يكون بمعدل افضل فى نصف هذا العمق فقط داخل الصحراء ولو لمسافة ٣٠ كم أو ٤٠ كم فقط من بداية ساحل البحر المتوسط ، فلعل هذا الأمر ألا يدفع من يدرسون هذه الفكرة على تركها بشكل كلى ، لان تنفيذها ولو على الأقل فى نصف هذه المساحات المقترحة سيكون كفيلاً بتقليص الفجوة فى إنتاج القمح المطلوب لتلبية احتياجات المواطنين من رغيف الخبز المدعم وهذا هو المغزى الذي أشرت إليه من استخدام المثل المأثور ما لا يدرك كله لا يترك كله لان كل مساحة يتم غزوها من الصحراء فى الساحل الشمالى تكون مناسبة للزراعة حتى و لو كانت مليون فدان فقط ستكون كافية للاستغناء عن استيراد مليون طن قمح من الخارج من اصل حوالى ٦ مليون طن يتم إستيرادها حاليا فى مصر .
وأعتقد أن المساحات التى ستكون مناسبة بإذن الله لتنفيذ هذا المشروع القومى ستكون فى حدود لا تقل عن ثلث او نصف المساحة المطلوبة وربما مع إضافة أراضى سيناء تتجاوز المساحات المطلوبة وبالتالى نتجاوز فى حالة بذل المجهود الكافى وإستطاعة زراعة اكثر من المساحات التقديرية انت نتجاوز حدود الإكتفاء الذاتى ونحقق المعجزة الكبرى وهو تحقيق فائض عن احتياجات الشعب المصرى .
وفى النهاية وإستمرارا للحديث عن تطوير ومستقبل الزراعة المصريه وسوف نتطرق لمواضيع غاية الأهمية وهما : –

الأول

ما هى أهم معوقات تطوير الزراعة المصرية على مستوى التوسع الرأسى من حيث زيادة الإنتاجية التى يجب أن تسير بنفس المعدل الممتاز للتوسع الأفقى الذى يلقى عناية فائقة من الحكومة وسيادة الرئيس شخصيا ؟!

الثانى

إذا كانت الطموحات والامال المصرية فى زيادة الرقعة الزراعية وزيادة حجم الإعمار فى مصر قد وصلت إلى أكبر مدى لها بعد أن تواترت الأخبار فى الشهور الثلاثة الماضية عن سعى الدولة المصرية بشكل جدى لزيادة الأراضى الزراعية من خلال ربط نهر النيل بنهر الكونغو و احلام زيادة الارض الزراعية فى مصر لتزداد بمعدل قد يصل إلى ١٥ مليون فدان جديدة بخلاف المزروعة حالياً .

فلماذا إذن لا يتم مضاعفة هذا الرقم ليصبح ثلاثة أضعاف وليس ضعفين فقط إذا تم ربط نهر النيل بنهر الكونغو وبالتالى يكون فى مصر فى المستقبل القريب ما يعادل ثلاثة انهار كبار

الأول النيل والثانى ربط نهر النيل بنهر الكونغو والثالث : ما هو واين مصدره و طريقة توصيله ؟!
هذا ما ستعرفونه فى المقالات القادمة بإذن الله تعالى…..

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.