عودة الزمن الآخر بكائية على رحيل الزمن الثوري

 

محمد الحسيني

صدر حديثًا عن مركز الحضارة العربية في القاهرة رواية عودة الزمن الآخر للقاص اليمني عبدالرحمن الرياني ، الغلاف من إبداع الفنان التشكيلي المصري أيمن رياض ، يتضمن الغلاف شخصية حنظلة للفنان الكبيرالراحل ناجي العلي (حنظلة) مديرا ظهره للظاواهر المتخلفة التي عاشتها وتعيشها الأمة
تقع الرواية في (240 ) صفحة من القطع المتوسط تتضمن 37 نصً

وجاء في كلمة الغلاف.. هي حالة بوح تكشف المسكوت عنه في حياتنا العربية الممتلئة بحالة الوعي الزائف، الزمن الآخر زمن الحاكم المطلق بثيوقراطيته العفنة المُتشحة بالسواد.
معظم أبطالها أناس من الزمن الآخر، إنها عبارة عن بكائيات وحنين لذلك الزمن الذي ولّى إلى غير رجعة، شيء من الذاكرة لمن عاشوا المرحلة التي ذهبت ولن تعود.. تُحدّث عن حجم المأساة التي أفرزها وعينا الموبوء بالطبقية والاصطفاء الإلهي.. صورة لتراجيديا مرحلة باتت في طي النسيان.
في زمن العولمة اضطرت تلك الجُموع المشدودة إلى الماضي للركوب في قطار العولمة المنطلق بأقصى سرعة، فصعدوا منصاعين لرياح التغيير وقرروا الجلوس بالعربة الأخيرة من القطار ، والنظر إلى الوراء بحسرة.
هكذا كان خالد الحكيم، وإيزابيلا، وأمنيتو، وفاطمة الفلاتية، والحاج حسن، وبقية سكان “الجودية” أحد أشد الأحياء بؤسًا في المشيخة الدينية.
جاب الكاتب من خلال روايته فضاءآت رحبة تنتقّل من البيئة العربية بابعادها السياسية والاجتماعية وخاض في المحظور الاجتماعي والسياسي والديني بلغة أدبية رفيعة ، كان للأماكن حضورها القوي في الرواية من خلال بلاد شنقيط (موريتانيا) وتمبكتو وكمبالا زمن الحرب الأهلية مروراً ببيروت ومقاهيها يوم كانت إيقونة الثورة العربية ، كما كان للمنظمات اليسارية حضورها في الرواية عبر حالة من البوح والمكاشفة حول الزمن الثوري ، الرواية وقوف على الأطلال وحالة بكائية على الزمن الثوري الذي ولى إلى غير رجعة ، في ذات السياق تُعد الرواية بمثابة حالة نقد للخطاب الديني التقليدي والتمظّهرالزائف ، وفي المنحى الإجتماعي يمكن اعتبار الرواية حالة متقدمة في التطرق للعديد من العادات العربية المسكوت عنها والتي يمكن توصيفها بحالة تعرية لدعاة الفضيلة كما هو الحال في نص ” الحبيّنة “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *