عمليات التلغيم لمحارب من مصر الراحل اللواء رجائى عطيه

الإثنين, 8 مارس 2021, 4:45 م
كامل شحاته
من كتابات اللواء احمد رجائي عطية ( رحمة الله عليه)
احد ابطال المخابرات الحربية و الاستطلاع
و الصاعقة و المجموعة 39 قتال
الابن البار :
هذا اللقب كنا دائما نطلقه على اللغم .. لأننا كنا عندما نزرع اللغم فى الطرق الترابيه والمدقات – كنا واثقين بأنه سيأتى بالخير .. ضد العدو .. فقد تمر مركبة أو دبابة بجانب اللغم مرة أو أكثر .. ولكن فى لحظة ما .. فى يوم ما ستمر عجلة المركبة أو جنزير الدبابة على اللغم .. وتأتى بأكلها – لذلك كنا نسمى اللغم بلقب الابن البار .. وقد وصلت الحرفية فى استخدام الألغام بأننا وصلنا إلى استخدامه على الطرق الأسفلتيه بدون أن تكتشف. وكنا لا نستخدم اللغم منفردًا – بل كنا نستخدم كلمة (نِخَاويه) .. أى نضع معه أخ .. وغالبا ما يكون هذا الأخ .. لغم أو أكثر .. أو دانه مدفع من العيار الثقيل .. أو شوال (أمونال) وهى مادة شديدة الانفجار – لأن اللغم منفردًا قد يقتل أو يجرح من فى المركبة أو الدبابة أما إذا خاويته فإنه يدمر المركبة أو الدبابة بمن فيها جميعاً، وكان يعز علينـا أن يكتشف العـدو لغم ويؤمنه وينزعه من مكانه .. لذلك قـررنا تدمـير الدبابة التى تكتشـف الألغام وتدمرها .. وكانت تسمى بالدبابة الدقاقة – والدقاقة عبارة عن دبابة مُرَكْب عليها من الأمام زراعين بينهم اسطوانة بها عدة سلاسل وفى آخر كل سلسلة كرة حديد فى حالة دواران دائم .. فتطرق هذه الكرة أى لغم مدفون فى المدقات أو الطرق الغير ممهدة .. فينفجر اللغم فى الهواء .. حيث أن الزراعين على بعد 2 متر من جسم الدبابة .. وفعلا تم عمل كمين لهذه الدقاقة أمام قطاع الجيش الثالث شمال مدينة السويس بحوالى 40 كم.
حيث أوصلنا لغم بفتيل متفجر ينتهى عند بطن الدبابة بتحبيشه متفجرات من العيار الثقيل عبارة عن 2 لغم وشوال أمونال ودانه مدفعية .. ولك أن تتخيل شدة هذه العبوة عندما انفجرت فى الدبابة .. بان طار برج الدبابة لمسافة 240 متر من المدق بالضفة الشرقية للقناة إلى الشط الغربى ليستقر عند قواتنا وكان متابعتنا لهذا الانفجار وطيران البرج فى الهواء إلى أن استقر بيننا فرحة كبيرة. ومن بعد هذه العملية لم يفكر العدو فى استخدام أى دقاقة لتطهير الطرق من الألغام .. وبذلك حافظنـا على ابننا البار فى النجاح ومن أعز عمليات زرع الألغام لدينا الكمين الذى تم عند منطقة رأس ملعب بجنوب سـيناء .. حيث قامت المجموعة 39 باختيار هذه المنطقة لتواجد أكثر من مدق وطريق فى هذه المنطقة وقد تم تلغيم الطريق الرئيسى .. وعلى مسافات متبادلة تم زرع ألغام على الطرق الموازية وكذلك زرع أشراك خداعية لاصطياد الأفراد التى قد تنتشر بعد انفجار الألغام – ولكى نجذب انتباه العدو لهذه المنطقة فقد تم استخدام لونشرات صواريخ وضرب إحدى الأهداف المجاورة للمنطقة .. بمدينة الطور .. وكذلك تم وضع أشراك خداعية فى اللونشرات لتنفجر فى العدو فى حالة حضورهم لمعاينة مكان انطلاق الصواريخ وقد كانت خسائر العدو ما بين قتيل وجريح بالعشرات ودمرت ما يقرب من 7 مركبات وعربات جيب .. حيث كانت الإشراك الخداعية منتهية بدانات مدفعية حولت المنطقة لجحيمًا على كل من فيها على فترات متباعدة.
لقد تكررت مثل هذه العمليات طوال فترة ما بين 67-70 حتى فى فترة إيقاف النيران ما بين منتصف عام 70 حتى عام 73 سواء على طول جبهة قناة السويس أو فى العمق بمنطقة جنوب سيناء حيث لا مواجهة مباشرة مع العدو رغم إيقاف النيران .. ولكنها كانت ضربات موجعة تستنزف قواته.
وما بين استغلال الضرب بالصواريخ مع عمل كمين بالألغام والإشراك الخداعية – كان هناك أيضا عملية كمين بالألغام باستخدام الهيلكوبتر. وكانت هذه العملية فى المنطقة الواقعة على طريق شرم الشيخ – الطور وكان الجديد فى هذه العملية أن العمل ليس على طريق ترابى بل على طريق أسـفلتى .. لا يشك العدو ولو لحظة أن يتم التلغيم على طريق أسفلت.
فقد جاءتنا المعلومات أن قوات العدو الموجودة بمدينة الطور .. تذهب فى نهاية الأسبوع لمقابلة ذويهم فى شرم الشيخ لقضاء عطلة نهاية الأسبوع – فتم التخطيط لاصطياد أحد هذه الحافلات بواسطة التلغيم.
ففى أحد الليالى المقمرة تحركنا عصرا بواسطة الهليوكبتر إلى مدينة الغردقة .. وعندما حل الليل تحركنا إلى منطقة جبل أبو شعر وهى شمال الغردقة .. قرية (الجونة الآن).
وكان قائد الطائرة النقيب (جلال النادى) وهو من أشجع وأكفأ الطيارين وله أعمال مشهودة سواء قبل ذلك أو أثناء معركة 73 .. وكان مساعده ملازم طيار (أحمد الدسوقى) .. وكالعادة كان مجلسى فى الطائرة بين (جلال النادى) ومساعده مكان ملاح الطائرة .. وذلك لمقدرتى على الملاحة الجوية وتوجيه الطائرة إلى الهدف .. وفى داخل الطائرة جلس قائد العملية المقدم (إبراهيم الرفاعى) والملازم (محسـن طه) ومعه 6 صف ضابط بغرض القيـام كمجموعة سـاترة أثناء العمل .. علاوة على 2 صف ضابط أحدهم الرقيب أول (محمد عبده) وكانوا مسئولين على التحفظ على معدات التلغيم .. والتى أعدت بعناية وقمت بتدريبهم على العمل عليها مرارا .. وأتذكر أننى أصبت أثناء التدريب على الإعداد لهذه التجهيزات لدقتها وحساسيتها الفائقة .. إلا أن الإصابة كانت بسيطة فى منطقة الصدر .. حيث كنا نتدرب بعبوات مخففة.
وأقلعت الطائرة على ارتفاع 2 إلى 3 متر فوق خليج السويس حتى لا تكتشف من رادارات العدو .. وقد كان البحر هادئاً جدًا فى هذا اليوم لدرجة أنه كان يشبه وكأنه قماش حرير لونه فضى بعد أن ترك القمر ضوءه عليه – وزاد المنظر جمالا لقرب طيران الطائرة من المياه .. وجعل الهواء المندفع من مروحة الطائرة يداعب سطح المياه .. فيقلق هذا الهدوء سطح المياه باهتزازات دائرية حول مسار الطائرة .. ولم أسرح فى هذا المنظر الجميل كثيرا .. لأوجه (جلال النادى) إلى منطقة العمل على طريق الإسفلت وهى منطقة رأس الجارة والتى تبعد حوالى 50 كم جنوب الطور.
وكانت تعليماتى لـ (جلال) بأن يهبط بكامل العجل على الإسفلت حتى لا تترك الطائرة أى أثر .. قد يكتشفه العدو فيفسد ما قمنا به. وما أن هبطت الطائرة وانتشرت مجموعة الحماية .. وأخذت مجموعة الإعداد إلى الخل
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.