خواطر الفراق المؤلم بقلم /شيرين عبدالفتاح

خواطر عن الفراق الفراق

حُزن كلهيب الشمس يُبَخر الذكريات من القلب ليسمو بها إلى عليائها، فتُجيبه العيون بنثر مائها لتطفىء لهيب الذكريات.

مع كلّ حب، علينا أن نربّي قلوبنا على توقّع احتمال الفراق، والتأقلم مع فكرة الفراق قبل التأقلم مع واقعه.

ذا جاء الفراق يوماً وجاء بعد الفراق العيد، فلا تنس أن تفرح ولا تنس أن تضحك، ولا تنس أن تلبس الجديد، ولا تنس أن تزور أرض ذكرياتنا وتَقف فوق قبر الحب بإطمئنان، وتقرأ عليه شيئاً من شِعرك، ولا تنس نصيبي من ذكرياتك الحزينة، وفي ليلة العيد وإذا جاء الفراق يوماً، وجاء بعد الفراق الحنين ندماً فلا تنس أن تغمس فُرشاة الذِكرى في ماء جُرحَك الملون، وترسم وجه الحنين ضاحِكاَ ولا تحزن ولا تجزع، إذا ما بدا لك الوجه برغم الضحكة هزيلاَ، فكل الجروح بعد جرح الفراق تافِهة.

لا تنتظر حبيباً باعك..وانتظر ضوءاً جديداً يمكن أن يتسلّل إلى قلبك الحزين..فيعيد لأيّامك البهجة ويعيد لقلبك نبضه الجميل….ولا تحاول البحث عن حلم خذلك…وحاول أن تجعل من حالة الإنكسار بداية حلمٍ جديد..لا تقف كثيراً على الأطلال خاصّةً إذا كانت الخفافيش قد سكنتها، والأشباح عرفت طريقها..وابحث عن صوت عصفوريتسلّل وراء الأفق مع ضوء صباح جديد..لا تنظر إلى الأوراق الّتي تغيّر لونها وبهتت حروفها.. وتاهت سطورها بين الألم والوحشة..سوف تكتشف أنّ هذه السّطور ليست أجمل ما كتبت..وأنّ هذه الأوراق ليست آخر ما سطّرت…ويجب أن تفرّق بين من وضع سطورك في عينيه..ومن ألقى بها للرّياح..لم تكن هذه السّطور مجرّد كلامٍ جميلٍ عابر..ولكنّها مشاعر قلبٍ عاشها حرفاً حرفاً

عند الفراق اجعل لعينيك الكلام، فسيقرأ من أحبك سوادها، وإجعل وداعَك لوحة من المشاعِر يستميتُ الفنانون لرسمها ولا يستطيعون، فهذا آخر ما سيسجِلهُ الزمن في رصيدكما، وبعد الفراق لا تنتظر بزوغ القمر لتشكوا له ألم البُعاد، لأنهُ سيغيب ليرمي ما حَمله ويعود لنا قمراً جديد ولا تقف أمام البحر لتهيج أمواجَه وتزيد عليه مائة من دموعك، لأنه سيرمي بهمك في قاع ليس له قرار ويعود لنا بحراً هادئاً من جديد.

أتذكُر حين بُحتُ لك عن عشقنا، فأعلنت يوم الاستقلال فهنيئاً لك برغد عيشك، وأتمنى لك السعادة والتوفيق الدايم من الله، أما أنا فلم يعد لي مكان هنا وسبأقى كعاشقة مجروحة الفؤاد، وسأعتاد لأُكمل طريقي بالسفر والترحال فوداعاً حبيبي.

إذا ما جاء الفراق يوماً وجَمعني بك بعد الفراق طريق، وكانت تمسك ذِراعيك وكُنتُ أتعكز ذراعيه، فلا تقل لها كنا ولن أقول له كنا فوحدُنا نعلم يا سيدي بأنّا وبرغم الفراق ما زلنا وما زلنا وما زلنا.

نعم كم هي صعبة لحظة الفراق.. عندها تنتهي الكلمات وتكتفي الدموع بالتعبير.. حزن القلب.. ودمعة العين.. واسترجاع كل الذّكريات.. الذّكريات هي الشيء الّذي يبقى لدينا بعد الفراق.. ذكريات قد تمزج بين ابتسامة ودمعة أو أن تضيف دمعة إلى دموع الفراق.. ذكريات سنوات قضيناها مع الأحبّة نسترجعها في دقائق والسبب هو الفراق.. وبقدر حبّنا لمن نفارقهم بقدر ما تكون صعوبة لحظة الوداع.

ذكريات سنوات قضيناها مع الأحبة نسترجعها في دقائق والسبب هو الفراق … وبقدر حبنا لمن نفارقهم بقدر ما تكون صعوبة لحظة الوداع … كيف أعود لك؟ ومرارة أيامي معك لا زلت أشعر بها في فم عمري، صامدة أمام أمواج حزني منك .. فما تبقى من العمر لن يكفي لأن أنفقه زاداً في غيابك … أنت قد علمتني كيف أحبك إلى الحد الذي نسيت به الدنيا وما حوته …بينما استكثرت سقيا قلبك على جفاف روحي.. كن بخير فقط لأجلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *