خبير آثار يطالب بتنشيط السياحة الأدبية المرتبطة بأدب نجيب محفوظ

عماد اسحاق
أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء أن أدب نجيب محفوظ كان ضمن معايير ترشيح القاهرة التاريخية تراث عالمى عام 1979 حيث جاء فى الترشيح أن القاهرة التاريخية اقترنت بالعديد من المصنفات الأدبية التى سجلت مع ملف الترشيح كما فى ثلاثية نجيب محفوظ (قصر الشوق- بين القصرين- السكرية)
ومن هذا المنطلق يؤكد الدكتور ريحان أن السياحة الأدبية فى مصر ستضيف مقومًا جديدًا للسياحة له قيمة عالمية استثنائية وقد سجل نجيب محفوظ معالم القاهرة التاريخية الأثرية فى معظم رواياته ففى روايات الفتوة جسّد معالم حى الحسينية الأثرى ذى التاريخ العريق فى السير الشعبية والمعروف بفتواته ” فتوات الحسينية” والذين كان لهم دورًا كبيرًا فى مقاومة الحملة الفرنسية فى ثورة القاهرة الثانية وكان بالحى أسواق للغلال والخشب والطيور وكان يقام بالحى الكثير من الموالد مثل مولد سيدى على البيومى ومولد محمد الطوابى وحدود الحى الآن من الشمال السكاكينى وغمرة ومن الجنوب الجمالية وخان الخليلى ومن الشمال الشرقى العباسية ومن الغرب حى الظاهر وباب الشعرية وباب البحر وكلها تضم مواقع أثرية هامة
ويضيف الدكتور ريحان أن نجيب محفوظ استخدم بين القصرين اسمًا لأحد رواياته والقصرين هما القصر الشرقى الكبير الذى قام على أنقاضه خان الخليلى وكان مخصصًا لإقامة الخليفة الفاطمى المعز لدين الله وسكنه بعد ذلك الخلفاء الذين جاءوا بعده وكان للقصر تسعة أبواب أعظمها باب الذهب وباب البحر وباب العين وباب الزهومة الذى كان مخصصًا لدخول الأطعمة والقصر الغربى الصغير قد حلت محله الآن أعظم آثار دولة المماليك وكان يعرف بقصر البحر
وينوه الدكتور ريحان إلى استخدام نجيب محفوظ خان الخليلى كإسم لأحد أعماله الهامة وهو إسم حى أثرى هام أطلق على مجموعة من الأبنية القديمة والمتعاقبة عليها فى أزمنة مختلفة وكونت طرقًا وأزقة بها تجار ويرجع تاريخ إنشاء هذا الحى إلى القرن الثامن الهجرى عندما قام الأمير جهاركس الخليلى ببناء خان فى هذا الموقع عام 879هـ / 1474م وبعد ذلك تحول الموقع إلى سوق للرقيق حتى جاء السلطان الغورى عام 917هـ / 1511م حيث آلت إليه ملكية الخان فأمر بهدمه وإعادة بنائه لينشئ به حواصل وحوانيت، وما زال الحى حتى الآن يضم الباب العظيم الذى يحوى نقوشًا وكتابات بإنشاء هذا المكان فى عصر الغورى وعلى جانبيه بقايا الواجهات القديمة بكل تفاصيلها وكان يتردد على مقاهى هذا الخان كبار الشخصيات مثل طلعت حرب الذى كان يجلس على مقهى أحمد افندى وموقعها اليوم الحرم الحسينى وكذلك كان يتردد عليه رجال الفن
ومن هذا المنطلق يطالب الدكتور ريحان بإدخال نمط جديد من السياحة يطلق عليه سياحة الأديب العالمى نجيب محفوظ وعلاقة رواياته بالقاهرة التاريخية وتجسيد معالمها وتشريح مجتمعها فهى علاقة ربط بين الأثر والمجتمع والتى كانت ضمن معايير التفرد والاستثناء لتسجيلها تراث عالمى باعتبارها نموذجًا لمدينة سكنية متكاملة بكافة وظائفها مثلت تفاعل الإنسان مع بيئته مما خلق تراثًا متميزًا يعبر عن طبقات زمنية متلاحقة فى تناغم شديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *