خبير آثار يرصد شجرة عليقة بطور سيناء تؤكد قدسية الشجرة داخل دير سانت كاترين

عماد اسحاق
أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء أن صفة البركة تنعكس على كل سيناء بنص القرآن الكريم فى الآية رقم 8 سورة النمل “فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا” وهى تعنى أن البركة تعم كل منطقة الوادى المقدس طوى “سانت كاترين حاليًا” وكل المنطقة حولها بسيناء والتى شهدت قصة خروج بنى إسرائيل مع نبى الله موسى عليه السلام وتسلم ألواح الشريعة
ويشير الدكتور ريحان إلى أن آيات القرآن الكريم تؤكد وجود الشجرة المقدسة وجبل الشريعة فى الوادى المقدس طوى ففى الآية الكريمة رقم 52 سورة مريم “وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا” تؤكد أن موقع مناجاة نبى الله موسى لربه كان مجاورًا للجبل الذى تلقى عنده ألواح الشريعة وتأتى الأية رقم 20 سورة المؤمنون لتؤكد أن جبل الطور المقصود فى الآية السابقة يقع فى سيناء “وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ” والشجرة هنا يقصد بها شجر الزيتون الذى يكثر فى معظم مناطق سيناء ويهمنا فى الآية الكريمة “طور سيناء” وإسم سيناء معناها اللغوى حجر أو بلاد الأحجار وسميت سيناء لكثرة جبالها التى تتميز بقممها على شكل الأسنة وجاء فى الآية الكريمة “والتين والزيتون وطور سينين” ويقصد بأرض التين والزيتون القدس وطور سينين سيناء والبلد الأمين مكة المكرمة
ويوضح الدكتور ريحان أن كل الشواهد التاريخية والأثرية تؤكد أن جبل موسى هو الجبل الحالى بمدينة سانت كاترين والذى كان مقصدًا لكل الحجاج المسيحيين منذ القرن الرابع الميلادى حين زارته القديسة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين وتوالت رحلات الحجاج ثم أصبح مقصدًا للحجاج المسيحيين والمسلمين فى نفس السفينة منذ عام 1885 فى طريقهم للحج عبر ميناء السويس إلى طور سيناء ثم زيارة جبل موسى ودير سانت كاترين والصلاة فى الجامع الفاطمى داخله ثم العودة إلى ميناء طور سيناء الإسلامى منذ العصر المملوكى للإبحار إلى جدة ومنها إلى مكة المكرمة
وينوه الدكتور ريحان إلى انتشار شجر الزيتون المبارك فى أنحاء سيناء وكذلك شجر العليقة وهناك شجرة شهيرة داخل أحد الفنادق بطور سيناء يحرص الزوار على التقاط الصور بجوارها وهذه الشجرة تأخذ صفات الشجرة العادية أمّا شجرة العليقة داخل دير سانت كاترين فلها صفات فريدة فهى خضراء طوال العالم وليس لها ثمرة أو زهرة ويذكرالرحالة الألمانى ثيتمار الذى زار سيناء عام 1216م أن شجرة العليقة الملتهبة أخذت بعيدًا وتم تقسيمها بين المسيحيين ليحتفظوا بها كذخائر ثمينة ورغم ذلك ما زالت بحالتها كما حاول الكثير من العلماء إعادة زراعتها وفشلوا ورغم وجود شجر العليقة بسيناء ومنها شجرة طور سيناء لكن شجرة سانت كاترين متفردة
ويتابع الدكتور ريحان بأن القديسة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين أنشأت كنيسة فى القرن الرابع الميلادى فى حضن هذه الشجرة لزيادة التأكيد بأنها الشجرة المقدسة وأعاد بنائها الإمبراطور جستنيان فى القرن السادس الميلادى حين بناء دير طور سيناء والذى أطلق عليه دير سانت كاترين فيما بعد وفى العصر الإسلامى تم تجديد الكنيسة وغطى الجانب الشرقى من الكنيسة بالكامل ببلاطات القاشانى فى القرن السابع عشر الميلادى وتحوى الكنيسة مذبح دائرى صغير مقام على أعمدة رخامية فوق بلاطة رخامية تحدد الموقع الحقيقى للشجرة، ويقال أن جذورها لا تزال باقية فى هذا الموقع وكل من يزور هذه الكنيسة منذ القرن الرابع الميلادى وحتى الآن يخلع نعليه تأسيًا بنبى الله موسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *