خبير آثار: افتتاح المعبد اليهودى بالإسكندرية “إلياهو هنابي” إحياء لمجمع الأديان بالإسكندرية

 

عماد اسحاق

أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بمناطق آثار جنوب سيناء أن مصر تنفرد بوجود عدة مجمعات للأديان منها مجمع الواد المقدس طوى بسانت كاترين ، ومجمع مصر القديمة ، ومجمع حارة زويلة بالقاهرة الإسلامية ، ومجمع البهنسا بالمنيا.

وأشار الدكتور ريحان أن افتتاح المعبد اليهودى يمثل إحياءً لمجمع خامس للأديان بوسط الإسكندرية يضم معبد إلياهو حنابى وكنيسة القديس سابا المعروفة بكنيسة الجرس ومسجد أنجى هانم ومسجد العطارين .

ويوضح الدكتور ريحان أن المعبد اليهودى “إلياهو هنابى” يعد تحفة معمارية وفنية وسيضيف الكثير من الزخم السياحى بعد أعمال ترميمه وتطويره وافتتاحه ووضعه على خارطة السياحة المحلية والدولية لنعلن للعالم مجمعًا خامسًا للأديان بمصر مما يؤكد حرص الدولة على الاهتمام بكل الآثار المصرية على أرضها سواءً كانت آثار مصرية قديمة أو يونانية ورومانية أو يهودية أو مسيحية أو إسلامية دون تفرقة

ويضيف الدكتور ريحان أن المعبد اليهودى “إلياهو هنابى” يقع بشارع النبى دانيال بمحطة الرمل ومسجل كأثر بالقرار رقم 16 لسنة 1987 ويمثل أهمية للطائفة اليهودية بالإسكندرية وذلك نظرًا للأسطورة الشائعة بأن النبى الياهو (يعتقد أنه أحد أنبياء بنى إسرائيل) قد ظهر بعد وفاته لعددًا من رجال الدين اليهود فى المكان المقام عليه المعبد الآن ويرجع إنشاء المعبد إلى عام 1881م وهو التاريخ المدون على اللوحة التأسيسية ومنشئ المعبد غير معروف

ويتابع الدكتور ريحان بأن المدخل الرئيسى للمعبد يقع فى الواجهة الغربية ويعلوها نجمة سداسية وكتابات عبرية ومن الداخل مشيد على الطراز البازيليكى من خمسة أجنحة أوسعها الأوسط بواسطة أربع بائكات، كل بائكة من سبعة أعمدة من الأعمدة الضخمة الشاهقة الارتفاع ذات القواعد الرخامية وتيجان كورنثية وتاج أيونى بزخارف نباتية، عرض الجناح الأوسط 8م وعرض كل جناح من الأربعة أجنحة 4م، والجناح الأوسط أكثر اتساعًا وارتفاعًا ويغطيه سقف من الأقبية المتقاطعة التى تشبه التخطيط الصليبى بينما أسقف باقى الأجنحة مسطحة وفى مركز الأقبية المتقاطعة دائرة بداخلها زخرفة ورقة الأكانتس (شوكة اليهود)

وينوه الدكتور ريحان إلى أهمية الدولاب المقدس بالمعبد الذى يقع بداخل الهيكل المشيد من الرخام وعلى جانبيه أعمدة رخامية تحمل عقود نصف دائرية، ويحتوى الدولاب المقدس على 63 سفر من الأسفار اليهودية وتقع أمام الهيكل البيما أو الخورس وهى كلمة من الأصل اليونانى خورس XOPOΣوتعنى جوقة منشدين أو مرتلين وقد ظهر هذا الخورس أول مرة فى أوائل القرن السابع الميلادى بالكنيسة الرئيسية فى دير الأنبا أرميا بجبانة سقارة وهو مخصص لجوقة المرتلين والشماسة بالكنيسة وهم المعروفون بالكورس ومنهم اشتق اسمه ومكان الخورس المساحة المستطيلة التى تمتد أمام الهياكل فيما يلى الصالة وامتداده من الشمال للجنوب وعادة ما يفتح على الصالة وعلى الهياكل بفتحات تعلوها العقود وتكون الفتحة الوسطى هى الأوسع والأعلى ويملأ الفراغ أسفل العقود بالحواجز أو الحجب الخشبية أو أبواب فى الفتحات الجانبية ويعلو الخورس عن أرضية الصالة من 10 إلى 30 سم وبداخل المعبد صفوف متراصة من المقاعد الخشبية لجلوس المصلين وتحمل أسماء المصلين.

وعلى يسار الهيكل بابان ، أحدهما يؤدى إلى المكتبة والآخر يؤدى إلى حجرة خادم المعبد وللمعبد نوافذ من الزجاج المعشق الملون ويتدلى من السقف مجموعة من الثريات الزجاجية والفضية لإنارة المعبد سمك حوائط المعبد 48سم وارتفاعها ما بين 12.30 إلى 18.30م.

وينوه الدكتور ريحان إلى أهمية كنيسة القديس سابا وهى من الكنائس التابعة للروم الأرثوذكس فى مصر والقديس سابا ولد عام 532 وهو قديس تنسّك فى فلسطين على يد القديس أفتيموس ، وتتميز بالعمارة اليونانية وأن أهم ما يميزها الجرس الشهير المسجل كأثر منذ عام 1999 ، والجرس مهدى من الجنرال الكمدار ميخائيل سيمنا فينا تشافارد ، وأهداه إلى كنيسة الروم الأرثوذكس بالإسكندرية، وقد صنع فى 25 يونيو 1838م فى عهد الإمبراطور نيقولا الأول نتاج عتاد حربى فى موقعة بين روسيا وتركيا ويزن ثلاثة أطنان وهو عبارة عن ناقوس مخروطى الشكل كبير الحجم من النحاس القوى ارتفاعه 2م وقمته من أعلى على شكل تاج ويزخرف الجرس وحدات زخرفية دائرية تفصل بينها خطوط بارزة ويوجد ما يشير إلى تاريخ صنع هذا الجرس وهو عام 1838م .

ويتابع الدكتور ريحان بأن مسجد أنجى هانم يقع بحى محرم بك وهو مسجل كأثر بالقرار رقم 415 لسنة 2008 أنشأته السيدة أنجا هانم حرم الخديوى سعيد باشا ، وأوقفت عليه الأوقاف فى وقفيتها الخاصة بأوقاف دمنهور ، ثم جددته جشم آفت هانم وهى زوجة الخديوىاسماعيل ..لافتا الى ان تخطيطه مستطيل يشمل أربعة أروقة موازية لجدار القبلة أوسعها الرواق الخلفى وهو مخصص حاليا للنساء ، والباب الرئيسى للجامع يقع بالجهة الشمالية ، وتعلوه لوحة تأسيسية كتب عليها آية قرآنية وتاريخ إنشاء الجامع وتقع المئذنة بالجهة الشمالية الشرقية للمسجد.

ونوه إلى أن مسجد العطارين يعد من أقدم المساجد الموجودة بالإسكندرية حيث أنشئ بعد الفتح الإسلامى للإسكندرية وقد عرف بهذا الاسم لوقوعه بالقرب من سوق العطارين أحد أشهر أسواق الإسكندرية قديما ، كما عرف أيضا باسم (الجامع الجيوشى ) نسبة لأمير الجيوش بدر الدين الجمالى الذى قام بتجديده وتوسعته عام 477هـ، وقد كان قبل التجديد عبارة عن مسجد صغير أنشئ بعد الفتح الإسلامى للإسكندرية وكان يعرف باسم الجامع الشرقى، ولم يكن بالإسكندرية سوى جامعين هما الجامع الشرقى والجامع الغربى وهو الجامع الذى بناه عمرو بن العاص وعرف باسمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *