تطوير التعليم الثانوى العام والفنى وعلاقته بالنهضة الإقتصادية

كتبت شيماء نعمان

إذا كان حلم جميع المصريين هو أن يتم تطوير التعليم عموما حتى يكون مواكبا للغة العصر وتحدياته وحل المشكلات العامة للتعليم التى توارثتها الأجيال بالشكل الذى دعا الجميع للمطالبة بتطوير التعليم عموما حتى يكون مؤهلا على الأقل لحاجة سوق العمل فى مصر وحتى لا يصبح التعليم حبر على ورق يخزن فى عقول الطلبة لفترةثم يفرغ على الاوراق ويفرغ أيضا من العقول للأبد دون أدنى إستفادة منه على الإطلاق.
وبعد هذه المطالبات المتكررة بضرورة تطوير التعليم فى مصر الآن نسترجع أهمية وقيمة الحديث النبوى
الشريف الذى قال فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( اللهم انى اعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها ) سبحان الله وكأن رسول الله حى بيننا وهو الذى لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ، فإن أول ما إستعاذ به فى هذا الحديث هو العلم الذى لا ينفع والذى وصفه فى قول آخر بأنه ( العلم الذى لا يعمل به كالكنز الذى لا ينفق منه ، أتعب صاحبه نفسه فى جمعه ، ولم يصل إلى نفعه ) وكذلك وصفه امير المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه بقوله ( علم لا ينفع كدواء لا ينجع ) أى كدواء لا ينجح فى العلاج . ولذلك إذا أردت أن تعرف الفرق بين حال مصر والدول العربية وبين دول العالم التى نهضت إقتصاديا لتحتل المراتب الأولى فى دول العالم إقتصاديا لاهتمامها بتطوير العلم لخدمة المجتمع كما هو حال النمور الآسيوية والصين وكذلك اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية التى خرجت منها بلادهم مدمرة كليا بانقاص و رماد فقط ولكنها نهضت بالعلم ، لذلك لم يكن حديث وكلام النبى المعصوم واستعاذته من العلم الذى لا ينفع إلا وصف دقيق وتكريس حقيقى للحالة الإقتصادية التى وصلنا إليها من خلال التعليم الذى لا ينتفع به مطلقا. لذلك فإن الحاجة الماسة لتصحيح وتطوير مناهج التعليم فى مصر والمحاولات الجادة فى هذا المجال لتصحيح المسار بما يصب اخيرا فى تخريج جيل من الشباب المؤهل لسوق العمل ومتطلباته الحقيقية تعتبر هى الخطوة الأولى المحورية والمفصلية
من أجل الوصول إلى تنمية حقيقية ومستدامة لكيان الدولة المصرية .
و لنجاح هذه المساعى يجب ألا تنصب و تقتصر محاولات التطوير على التعليم الثانوى العام فقط بل يجب أن يشمل أيضاً التعليم الثانوى الفنى أيضا بكافة افرعه ، حتى تتكامل منظومة التعليم فى مصر ويصبح التعليم المصري نافعاً سواء للطلبة أو أهاليهم وذويهم .ومن ضمن مقترحات تطوير التعليم ما يلى : –
أولاً / فى مجال تطوير التعليم الثانوى العام والفنى الصناعى : –
ضرورة إدخال علوم الطاقة المتجددة
كطاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى مناهج ودروس الفيزياء للثانوية العامة وكذلك بمناهج التعليم الفنى الصناعى لتوضيح النظرية العلمية التى تعتمد عليها وطريقة التركيب والعمل والصيانة ودراسة الجدوى لتركيب مثل هذه المحطات سواء منزلياً أو كمشروع استثمارى مع التطبيق بدرس عملى يشرح طريقة العمل والتركيب والإنشاء وذلك بعد عمل برتوكول تعاون بين وزارتى التربية والتعليم والإنتاج الحربى أو الهيئة العربية للتصنيع لتوفير جميع الخامات والأجزاء الداخلة فى انشاء هذه المحطات من الواح الطاقة الشمسية و البطاريات والانفرتر والكابلات الكهربائية اللازمة مع توضيح دراسة الجدوى أسعار كل قطعة على حدة مع التأكيد على المدارس بضرورة عمل دروس عملية لتركيب مثل هذه المحطات أعلى أسطح المدارس والسماح للطلبة بتصوير هذا الدروس العميلة باجهزة المحمول الخاصة بهم ودعوة وسائل الإعلام لمتابعة وتصوير أمثلة هذا التطوير .
وذلك لعدة أسباب أهمها أن الشباب هم أمل المستقبل نحو التغيير للأفضل ولأنهم اسرع فى التكيف السريع للتكنولوجيا الحديثة
ولأنهم أسرع فى إستيعاب التعامل مع هذا التكنولوجيا مستقبلاً التى تنتقل من خلالهم إلى أهلهم من كبار السن حتى يمكن من خلالهم تحقيق الأهداف الطموحة للدولة فى خططها للمستقبل للإستعانة بهذه التكنولوجيا بدروس نظرية وعملية وتطبيقية تسمح بمرور العلم و المعرفة الحقيقية لكل المجتمع وحتى لا تصطدم الدولة فى خططها نحو نشر وعمل هذه المحطات منزلياً بجدار من الجهل المطبق والكامل بكافة تفاصيل الإستعانة بهذه التقنيات العلمية الجديدة لأن طبيعة الإنسان عموماً أنه قد جبل على أن يكون دائماً
” عدو ما يجهل ” وبمحو هذا الجهل من خلال الإلمام و المعرفة الحقيقية لكل هذه التفاصيل يمكن الإنتفاع من هذه العلوم والتقنيات الحديثة بشكل عملى وعلمى حقيقى لتحقيق الأهداف المرجوة منها مستقبلاً .
ثانياً / فى مجال تطوير التعليم الثانوى العام والفنى الزراعى :
وذلك من خلال إدخال علوم توليد البيوجاز أو الغاز الحيوى و إنتاج غاز الميثان على منهج الكيمياء بالثانوية العامة والتعليم الفنى الزراعى وذلك بإستغلال المخلفات الزراعية و روث الحيوانات بإنشاء غرف التخمير فى عدم وجود الأوكسجين لإنتاج غاز الميثان وذلك من خلال دروس عملية فى مزارع المدارس الثانوية الزراعية التى تتوفر فيها مدخلات هذه التجربة العلمية ومع السماح للطلبة أيضا بتصوير هذه التجارب العملية وتسليط وسائل الإعلام عليها .ويمكن أيضاً عمل برتوكول تعاون بين وزارتى التربية والتعليم ووزارة البيئة ومدارس التعليم المهنى ليقوموا بالتنفيذ الفعلى لهذه التكنولوجيا لإنتاج غاز الميثان النظيف الذى لا يشكل خطورة أو يسمح بحدوث إنفجار فى حالة تسريبه مما يساهم فى التخلص الأمن من هذه المخلفات وإستخراج قيمة مضافة بإنتاج أفضل سماد عضوى معالج كيميائيا ضد البكتيريا ويمنع إنتقال بذور الحشائش الضارة مرة أخرى للأرض مع الحصول على بديل رخيص وآمن لإسطوانات الغاز بمشاكلها المتعددة والخطيرة وقد أكد الأستاذ أيمن الأدغم أن هذا أفضل بديل متاح لسكان القرى لتوفير مصدر للوقود دون الانتظار طويلا حتى تصل الغاز الطبيعى للبيوت فى القرى البعيدة عن خطوط الإمداد البعيدة .
ويمكن أن تساهم الجهات الثلاثة السابق ذكرها بعد تسجيل الطلبات التى ترد إليها فى انشاء مثل هذه الغرف التى تسمح بانتاج غاز الميثان حتى يستفيد منها الأهالى بعد أن تنتقل إليهم هذه المعرفة من أبنائهم الطلبة وحتى يصبح علماً نافعاً للمجتمع ككل بعد أن يتم تسليط الأضواء عليه من خلال تعلم الطلبة لهذه العلوم والتقنيات الجديدة .
وأخيراً هذه بعض نماذج لتطوير التعليم الثانوى العام والفنى عموماً حتى يمكن أن ينتفع بها الطلبة وأسرهم عموماً بالشكل الذى نصل به لمرحلة العلم النافع الذى يخدم المجتمع فهذه بعض المقترحات وليست كلها ويمكن الإضافة على مثل هذه الأمثلة لخدمة المجتمع بصفة عامة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *