«القناع» بقلم محمد خطاب

الجمعة, 29 يناير 2021, 7:04 م

بقلم محمد خطاب


عندما كنا صغارا ويأتي يوم العيد.. يوم الفرحة والبهجة ..
المرح والسعادة..يوم الزينة والأفراح.. نتبادل الزيارات
والتهاني.. هذا الشيخ الكبير إنه الجد محمود ..متكأ على أريكته..
ترتسم على وجهه أبتسامتة عريضة.يعقبها قهقة عالية..
بصوت خشن أجش..لما يحدث حوله من الصبية.. بجواره
زوجه العجوز..كل هذا اللفيف..أباء وأمهات وأحفاد……
يرسمون خطوط العمر على الجدين.. الكل سعيد..الجدين..والاب والام..والعمة والعم..والخال والخالة..
والأولاد والبنات..والجار والجاره.. هذا العم روماني وزوجه أم سامي وأبنتيهما مادلين وأماني.. كل هذه الوجوه وجها واحدا..البسمة والفرحة واحدة..البشاشة والنقاء واحد.
صفاء القلوب واحد.. على الحلو والمر واحد..وجوها لا
ترتدي إلا قناعا واحداً..قناعا لم يباع ولا يشترى لم يأتي من مصنع ..لم تنسجه أيدي بشر..قناع الفطرة التي رسمت على
الوجوه من فاطر الكون والوجود.. حتى وجوه الصبية
لم تتغير بالرغم من الأقنعة التي شروها بعد أن أعطوا العيدية.. هذا يختبئ وراء قناع أسد وأخر وراء قناع وحش أخر.. وهذه وراء قناع قطة.. وأخرى وراء قناع غزال..و..و..
ومع ذلك لا تتغير الوجوه.. لأن الصبية كلهم متشابهون..
كلهم وجه واحد..أما اليوم كل الوجوه أختلفت لم تجد
أثنين متشابهين.. حتى ولو كانوا أخوه..إن في هذا الزمن
كل شيء قد أختلف وتغير عما سابقه..القيم والمبادئ
والأخلاقيات.. والمعاملات..إلا من رحم ربي..ومكثنا في
غفلتنا زمنا طويل..وحدثت المعجزة وأصبحنا جميعا
نرتدي قناعا واحداً.. فأصبحنا متشابهين..كما كنا بالماضي
ولكن مع الفارق..فبالماضي كان التشابه الفطري..أم اليوم
فنحن مكرهون..رغم أنف الجميع..لاننا أصبحنا نهاب ونخشى هذا الوحش القاتل المميت..إنه كيوفيد.. الذي جعل
الجميع يختبئ خوفاً وزعرا وراء قناع وماسك واحد .. فإنها معجزة في ثوب بلاء..ومع ذلك فهناك الكثير لم يفق ومازال
في غفلته..ولم نتعلم الدرس ولم نتدارك ما الحكمة
المرجوة مما أصبحنا نعانيه..لعل الحكمة الآلهيه تريدنا..
أن نعود الي صوابنا..نعود الي الفطرة التي فطر الله الناس
عليها..فنصبح وجها واحدا بدون أقنعة..وجوها متشابهه
برضاء..لا مكرهه..فهيا نعود للفطرة.. حتى تخلع المعجزة
ثوب البلاء..فيبلى ويتلاشى كيوفيد.. وتبقى الحياة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.