الآراء الفقهية والطب النفسي والاتفاقيات الدولية التي تقر “الاستضافة بقانون الأحوال الشخصية”

الجمعة, 26 فبراير 2021, 10:41 ص
بقلم – محمود دياب
تقدمت الحكومة بمشروع قانون جديد للأحوال الشخصية لمناقشتة بمجلس النواب وسوف نعرض الآراء المختلفة بشأن المادة 91 الخاصة بالرؤية والإستضافة وهي من المواد الملتهبة في قانون الأحوال الشخصية
أولا : رأي الشريعة الإسلامية في الإستضافة :
الاستضافة هو أمر تقره الشريعة الاسلامية وأخذت به أغلب قوانين الأحوال
الشخصية في البلاد العربية
وقررت الشريعة الإسلامية أنة يحق للأب أو الأم حال حضانة الأطفال الرؤية في أي زمان وفي أي مكان دون تحديد لعدد مرات الرؤية أو أماكن الرؤية وهذا ما تقرر باجماع فقهاء المسلمين وأنة حق مقرر شرعا لكلا من والدية ولا يحق للحاضنة منعة من ذلك لأن الطفل جاء من صلب أبية كما جاء من ماء أمة وأن حق الحضانة حق خالص للطفل وليس للأم
وقد أقرها الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية في عام 2013 في الفتوي المقيدة برقم 350 لسنة 2013 بتاريخ 12/9/2013 والمتضمن حكم الشرع
في إستضافة الأب للمحضون حيث يجوز للقاضي أن يسمح للأب إستضافة ولدة في الأيام المناسبة يوم في الإسبوع ومدة مناسبة في أجازتي نصف العام ونهايتة وأعياد السنة المختلفة حسبما يراة محققا للمصلحة والعدل
كما أقرته دار الإفتاء المصرية برئاسة الدكتورعلي جمعة مفتي الجمهورية السابق خلال أعوام 2005، 2006، 2007، 2008، 2009 قد انتهي إلي ما يلي:
“لعدالة القاضي من الصلاحية المخول له للحفاظ علي المحضون وعدم تضييعه ما يجعله يقضي وهو مرتاح الضمير مطمئن البال بجواز قضاء أبن
السائل يوما معه أسبوعيا ومدة مناسبة في إجازتي نصف العام الدراسي ونهايته لتحقيق المنشود في شريعة الحضانة”
وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بذلك في الفتوي رقم 3613 بتاريخ 1966/2/2 لفضيلة الشيخ أحمد محمد عبد العال هريدي مفتي الجمهورية
ثانيا : الإتفاقيات الدولية بشأن الرؤية والإستضافة :
– الإتفاقية الدولية الخاصة بحقـوق الطفـل والتي إعتمدتها الجمعية العامة للأمـم المتحـدة برقم 44/25 بتاريخ 1989/11/20 وتاريخ بدء النفاذ 3 سبتمبر 1990 وانضمت مصرإليها بتاريخ 1990/5/24 تم صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 260 لسنة 1990 بشأن الموافقة علي الاتفاقية والالتزام والعمل بها وفقا للمادتين 49 و151 من الدستور والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 7 في 14 فبراير1991 وسرت فى حقها اعتباراً من1991/9/2 والتي تنص فى ماديتها أرقـام 9 ، 18 من ذات الاتفاقية علي عـدم حرمـان أيـاً من الآباء مـن رؤية أبنائه
– البند الثالث من المادة 9 من الإتفاقية الدولية أن تحترم الدول الأطراف حق الطفل المنفصل عن والدية أو عـن أحدهما في الإحتفاظ بصـورة منتظمة بعلاقات شخصية وإتصالات مباشـرة بكلا والدية إلا إذا تعارض
ذلك مع مصلحة الطفل الفضلي
– ما جاء باتفاقية الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيتة في مادتة 19 فقرة 2 والتي أقرت في أديس أبابا بتاريخ 7 / 7 /1990 وصدقت عليها مصر بتاريخ 9 / 5 / 2001 وبدء سريانها إعتبارا من 22 / 5 / 2001
– المادة 19 من الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل “من حق كل طفل التمتع بحماية ورعاية والديه ويكون له الحق في الإقامة مع والديه ولا يفصل أي طفل عن والديه رغما عنه”.
– أكدت المواثيق والاتفاقيات الدولية علي كفالة حق الطفل في أن يتمتع بحقة في تقييم مصالحة الفضلي وأن الطفل الذي يفصل عن أحد والدية يحق لة الإحتفاظ بصورة منتظمة بعلاقات شخصية وإتصالات مباشرة بكلا والدية وأن مشاركة الوالدين في تحمل المسؤليات تصب عادة في مصلحة الطفل الفضلي
– المادة 10 من الدستور الصادر في عام 2014 تنص علي أن الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق والوطنية وتحرص الدولة علي تماسكها وإستقرارها وترسيخ قيمتها
– المادة 11 من الدستور علي أن تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور
– المادة 80 من الدستور أكدت علي إلتزام الدولة بالعمل علي تحقيق المصلحة الفضلي للطفل
– نجد أن البنود الثلاث الأخيرة أن المشرع الدستوري عني بالاسرة باعتبارها أساس المجتمع ورفع تلك العناية الي مصاف المبادئ الدستورية وأكد أن قوامها الدين والأخلاق والوطنية وأفرد نصا خاصا بمساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة
– كما أكد المشرع علي حرص الدولة علي تماسك الأسرة واستقرارها وترسيخ قيمتها وتحقيق المصلحة الفضلي وإلتزام الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها
ثالثا : رأي الطب النفسي :
– أكدت الدكتورة صافيناز المغازي، استشاري الصحة النفسية، أن نظام الرؤية يسبب العديد من المشاكل النفسية للطفل، خاصة في ظل عدم تناسب المكان في مركز الشباب أو أندية الشارع، بما لا يليق بالطفل أو الأسرة، ويسبب ضيق للطرفين، كما أنه يشهد العديد من الخلافات بين الطرفين”، لافتة إلى ضرورة استبدال نظام الرؤية بالاستضافة يومين في
الأسبوع وكذلك تخصيص مكان ثابت آمن وجميليستطيع الطفل التعامل مع الطرفين فيه والحصول على الرعاية منهما.
– كما أوضح الدكتور زين العابدين رجب، أستاذ الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان ( إذا لم يكن هناك نوعا من التنشئة الاجتماعية السليمة المتبادلة بين الأب والأم للأطفال، سوف يؤدي ذلك إلى تشويه شخصية الأبناء)
مؤكدا أن حرمان الطرف غير الحاضن من تنشئة الطفل واستضافته يؤدي إلى خلل في شخصية الأبناء، وذلك وفقا للنظريات العلمية والتجارب والخبرات العملية في مجال الأسرة والطفولة ويؤكد أنة ( يجب استبدال الرؤية بنظام الاستضافة حتى يشبع الأبن من الطرف غير الحاضن سواء الأم أو الأب.. خاصة وأن التوازن بين الأب والأم يصب في مصلحة الأبناء)
رابعا : الدراسات والمؤتمرات
– المؤتمر الدولى لطب وعلوم الأعصاب، الذى عقد في العاصمة الإيطالية روما، في الفترة من 4-5 مارس 2020 بمشاركة الدكتور هشام ماجد، الطبيب النفسى والمحاضر الدولى وجاء من ضمن التوصيات النهائية
للبحث والمؤتمر “إلغاء نظام الرؤيه واستبداله بالرعاية المشتركه والمعايشه للطرف الغير حاضن علي أساس《يومان العطله من الدراسه أسبوعيا واسبوع في أجازه نصف العام وشهر في اجازه نهايه العام الدراسي》
– الدراسات البريطانية أكدت أن الأطفال الذين يعانون من غياب أحد الأبوين يكونون أكثر عرضة للتدخين وشرب الخمور بنسبة 50 %، ويكونوا عرضة للانتحار أربع أضعاف الاشخاص الذين يعيشون مع الوالدين معا
– المؤتمر السنوي الـ 21 للجمعية المصرية للصحة النفسية، ناقش في عام 2019 تأثير قانون الأحوال الشخصية المصري، على الاستقرار النفسي للأسرة والطفل وخرج المؤتمر بعدد من التوصيات للإعتماد عليها في أي تعديلات على قانون الأسرة من أجل الحفاظ علي المصلحة العليا للطفل لنمو عضوي ونفسي سليم للأجيال القادمة وكذلك تماسك الأسرة المصرية واعتمدت التوصيات على إعلاء المصلحة الفضلي للطفل لضمان سلامته ونموه بشكل طبيعي، وتضمنت إلغاء نظام الرؤية
واستبدالها بنظام الرعاية المشتركة لكلا الأبوين بما فيها المعايشة والاستضافة للطرف الغير حاضن لمدة ٤٨ ساعة في الأسبوع وأسبوع في أجازة نصف العام الدراسي وشهر في إجازة نهاية العام الدراسي”.
خامسا : رأي المتضررين من قانون الأحوال الشخصية :
ويري المتضررون من قانون الأحوال الشخصية أن الأستضافة هي جزء لم يتجزأ من عملية إندماج الطفل مع أسرة والدة وهي كما نقول (العصب) فالطفل ينسب الي أبية وأسرتة مهما طال الزمان وحتي بعد وفاة والدة
وجدة ولذلك لا بد من الإستضافة والمعايشة مع الوالد وأسرتة لتدعيم صلة القربي بين الطفل وأهل أبية لتحقيق الهدف من الحضانة ورعاية المحضون ويحافظ علي نفس الصغير وعلي الرباط الإجتماعي بينة وبين أسرة الأب وحتي لا يشعر الصغير بأنه أقل عن أقرانه الأسوياء الذين يعيشون في أسرة متكاملة وبالتالي يخرج إلى المجتمع شخصا سويا لا يشعر بأي فرق أو
نقص عن الآخرين على عكس الصغير الذي تبعده والدته عن أسرة والده، يشعر دائما بأنه أقل من الآخرين – أقرانه- وبالتالي يكون منكسرا نفسيا
كما أن تفعيل الإستضافة كفيل بإنهاء النزاع بين الزوجين المنفصلين عن الولاية التعليمية أو النفقة ويحجم الصراعات الكيدية بينهما حفاظا علي مصلحة الأبناء باعتبار أنهما شريكان في التربية والتعليم والرعاية وتلبية
الإحتياجات ويري المتضررون أن الرؤية للأطفال لساعات قد تكفي للإطمئنان علية ولكنها لا تكفي للتواصل مع أقاربة والتعايش مع والدة واكتساب شخصيتة والأهم شعورة بوجود السند والقدوة ويري البعض كيف أقوم باصطحاب الأجداد وهم في أعمار لا يساعدهم السن أو الصحة أو الإنتقال من محافظة الي أخري لرؤية أحفادهم ولا بد
من تكريمهم في أواخر أيامهم برؤية أحفادهم في المنزل بكرامة ويسر كما أنهم يقرون بأنة لا مانع من وضع القواعد والضوابط الكافية لعودة الصغير أو الصغيرة للحاضن في الميعاد المقرر ولكن عدد ساعات الإستضافة غير كاف حيث أن القانون إقترح عدد الساعات لا تقل علي ثماني ساعات ولا تزيد علي إثنتي عشرة ساعة كل إسبوع وهذا الوقت لا يكفي خاصة إذا كان الطرف الغير حاضن من محافظة غير الموجود بها الصغير
ويتسائل المتضررون أنة يوجد تضارب في البند (ج) من المادة (91) أن الإستضافة لا تقل علي ثماني ساعات ولا تزيد عن إثنتي عشرة ساعة وفي نفس البند يجوز أن تشمل الاستضافة مبيت الصغير أوالصغيرة بحد أقصي يومين كل شهر أي لا تزيد عن 48 ساعة كيف ذلك ؟
ويري المتضررون أن من حق الأب وأسرتة إقتسام الأجازات والمناسبات والأعياد وخاصة يوم عيد ميلاد الصغير أو الإفطار معة خلال شهر رمضان مثل الطرف الحاضن كمبدأ تساوي الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات
طبقا للدستور وليس يجوز للقاضي أقصي مدة سبعة أيام في العام كما أنهم يرون أن المحكمة لا تقضي بطلب الإستضافة للصغير أو الصغيرة إلا إذا ذاد عن خمس سنوات فهذا الأمر في إجحاف للأب وأسرتة ويري المتضررون أنة ليس هناك عقوبة لمن إمتنع عن من بيدة الصغير عن تنفيذ حكم الرؤية أو الإستضافة بغير عذر حيث ينذرة القاضي فإن تكرر منة
ذلك جاز للقاضي بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا الي من يلية من أصحاب الحق فيها لمدة لا تتجاوز شهرين وهذة ليست عقوبة رادعة لتنفيذ الحكم لأنها ليست عقوبة واجبة ولكنها عقوبة جوازية ( يجوز أو لا يجوز)
قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. اب مصري يقول

    لا اعلم ما المشكلة ان مصر تسمح للاب ان يتواصل مع ابنه!!!؟
    ايه الغريب في كده!؟
    وليه الاصرار العجيب على فصل الاب عن ابناؤه بكل الطرق وابتزازه والاضرار به عن طريقهم!!!؟
    ياريت تفهمونا الحكمة العظيمة من ده!!!

  2. أبو خالد يقول

    اذا قال الشرع والعلم كلماهما فليس لنا رأي بعدهما ومن الخطأ أن نترك رأي جمهور العلماء ونتمسك برأي الأقلية
    وسيسأل كل مشرع وكل مسؤل في يده قرار لأنه بذلك بضيع حقوق أجيال لا أفراد ويساهم في مزيد من هدم البيوت ويتهم الشرع بالتقصير وان رأيه افضل من التشريع ويرى نفسه أعلم العلماء ويبيع آخرته بدنيا غيره بهدف الحفاظ على مكتسبات زائلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.