احجز الآن. اشترى الآن.ادفع الآن. احصل الآن رسائل سلبية بقلم الدكتور مصطفى الجمل

الأربعاء, 3 مارس 2021, 7:57 ص

بقلم الدكتور: مصطفى الجمل

رسائل سلبية احجز الآن. اشترى الآن.ادفع الآن. احصل الآن لفترة محدودة، بادر بالحجز، الان الآن…الخ
هذه هى الكلمات التى تبدأ بها أغلب العروض التسويقية من الشركات المختلفه ( الإتصالات، الإلكترونيات، المطاعم الكبرى ، محلات الملابس، شركات التأمين البنوك، شركات الاستثمار والعقارات، شركات السياحة، ومعارض السيارات …الخ)

والسؤال ..هل تعتقد أن هذه العروض المتنوعه التى تراها وتسمعها يوميا تهدف لمصلحتك بالفعل؟

الحقيقة لا…إن أغلب هذه العروض إن لم يكن كلها لا تستهدف مصلحة العميل بقدر ما تهدف لمصلحة مموليها…لأنه ببساطة لا أحد يهتم لمصلحتك أصلا …لكنها تهدف لتحقيق أرباح لأصحابها عن طريق اغرائك بهذه العروض البراقه اعتمادا على شهوتك الغريزية للإستهلاك وحب الشراء والتملك ..ولو فكرت قليلا لوجدت أنك فى غنى عن أغلب هذه الأشياء…..فإن كنت لا تحتاج من الملابس الجديده سوى قطعتين أو ثلاث فلست مضطرا لأن تشترى خمس عشرة قطعه لمجرد أنك رأيت عرضا يخبرك بأنك إن اشتريت 6 قطع ستحصل على 9 أخرى بدون مقابل ….
وإن كان يكفيك علبة من الجبن فلماذا تشترى أربعا لمجرد أنه عرض وستضطر لاستهلاكها على اى حال وإلا فسدت…
وإن كانت باقة المحمول تكفى احتياجك من المكالمات والتواصل ..فلست مضطرا تحت الإغراء لشراء باقة أكبر لست بحاجة إليها وستضطر إلى إفناءها تماما حتى تقنع نفسك أنك فعلت الصواب ..
وإن كانت سيارتك المتواضعه تعمل وتكفيك فلست بحاجة إلى استبدالها بأخرى جديدة لا تملك ثمنها لتستفيد من عرض وهمى وهكذا .
وكل هذه الأفعال الناجمة عن هذه الثقافة الإستهلاكية المقيتة يصاحبها إحساس تلقائى بالذنب بسبب الإسراف وكذلك إحساس بالفقر المزمن الذى لا ينتهى والدين الجاثم على صدرك والخوف والترقب والقلق من المستقبل.

والحل …أن تقول (لا)…قل (لا) وكن حرا فى حياتك واختياراتك …لا تجعل أحدا يفرض عليك أولوياته…اشتر ما تحتاجه فقط عندما تحتاجه فقط وبالقدر الذي تحتاجه فقط… تحرك حسب أولوياتك انت لا هم وعلى قدر إمكانياتك أنت لا هم.. فسيارتك القديمة أو بيتك الصغير من مالك أنت أفضل من سيارة حديثة وبيت كبير من أموال تستدينها لتخنق نفسك بأعباء سدادها …
وتأكد أن الفرص ستأتى وتعوض وتتكرر مرارا وربما بشكل أفضل وفى وقت أكثر ملائمةً من الآن …فلا تقبل بهذه الأشياء إلا إذا كنت تحتاج إليها حقا وتراها ضمن اولوياتك أنت .

حرر نفسك من هذه الربقة واستغن وقل بكل ثقةٍ (لا أحتاج الآن شكرا).
وتذكر دائما (ما قل وكفى خير مما كثر وألهى).

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.