إفتتاحية الراي الكويتية:رأي«الراي»..كنت في قلب الكويت…كنت حسني مبارك

متابعة د. سمية النحاس

بعفويتك ، بصدقك ، بكلامك المباشر ، بقلبك الأبيض ، برؤيتك وحرصك على البيت العربي … توليت واحدة من أصعب المهمات التاريخية ، فحمل كتفاك الأمانة من دون أي انحناءة رغم أن وزن الإنفجار يومها لا مثيل له في حسابات الزمان .

سواد 1990 يظلّل منظومة دول وأوهام شعوب . جريمة غزو موصوفة لإغتيال دولة ما عرف عنها إلا بياض الرسالة . مزايدات وشعارات وإستغلال لقضية فلسطين والتآمر الغربي وأفلام الجيش السادس الذي لا يقهر ودعايات الأصل والفرع الركيكة التي تحاول التشبه بالنازيين …

لكنك كنت هناك ، حسني مبارك ، زعيماً يرى الصورة بأوضح تجلياتها ولا تهز العواصف حرفاً من مبادئه .
كنت هناك ، تحوّل مصر حدوداً موقتة للكويت .
كنت هناك ، تروي الأمور كما هي ، وتحذر من المخاطر كما ستأتي ، وتنبه المسكون بالرعونة المزهو بالديكتاتورية المعجون بالاجرام إلى أن قراءاته للمشهد الدولي علامتها «تحت الصفر» وإلى أن جريمته ستدمر منظومة الأمن العربي برمتها وتفتح الباب لهيمنات دولية وإقليمية غير عربية .

كنت هناك ، تعيد تشكيل موقف عربي في حده الأدنى مهما كان «عكس السير» ، وربما كانت قمم القاهرة بعد غزو العراق للكويت آخر عناوين المبادرات العربية رغم كل التخريب والتفخيخ الذي شهدته .

كم خونوك وكم ظلموك وكم دانوك لكنك حسني مبارك ، تعود إلى المنابر فتقول الأمور كما هي . كنت أول من كشف إنفصال صدام حسين النهائي عن الواقع . سردتها بعفوية ومباشرة بعيدا من التكليف والتزييف: «قلت له يا صدام اطلع من الكويت… قللي جدي رسول الله» .

تقدمت الصفوف عربياً ودولياً مدافعاً عن الحق ومؤيداً لكل خطوة تسهم في إعلائه ، ويشاء القدر ان يتزامن رحيلك مع ذكرى تحرير الكويت ، هذا القرار الذي شاركت في صنعه ، وعمدته القوات المصرية بالدم ، ولن ينسى فضلك ونبلك وشهامتك وشجاعتك سوى الجاحد … رحمك الله . لك في قلب كل كويتي صورة ، وفي وجدان كل كويتي مكان ، وفي التاريخ الذي ستدرسه أجيالنا فصل مضيء اسمه حسني مبارك .

نقلا عن جريدة «الراي» الكويتية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *