«آخِرُ الزَّمْر طِيطْ»

بقلم / عبد الرحيم خير
يُضْرَب للأمر لا يُنتج نتيجة نافعة كالزَّمر ؛ فإن آخره ذلك الصوت الذي يقول : «طيط» ويذهب في الريح
من غير فائدة …..

في مقال سابق بجريدة الشارع نيوز كتبت مقالًا بعنوان ( أول الرقص حنجلة ) و الذي أظنُ أنه لقي ترحيبا وقَبولًا من أصدقائي وأَحبائي وممن جامَلوني وأَثنوا علي المقالِ وطريقة عرضه خيرًا حتي وإن كان ذلك من بابِ المجاملة و جبرِ الخواطرِ ؛ أو ربما من باب التشجيع لكاتبٍ يظن أنه يتحسسُ خطواتَه الأوُلي ، ويعني جيدًا ما كَتب في المقالِ الأولِ ( أولُ الرّقصِ حَنجَلةٌ )
ِ
تلك الحنجلة التي مارسُتها في المقال ؛ والتي أَظُن أَنّها كانتَ فعلاً نوعًا من الحنجلةِ لكاتبٍ بَدأ يشقُ طريقة في مجالِ الكتابةِ وسَطَ تيارٍ كبيرٍ من الكتابِ العماليق …

اليوم أكتب لكم …. ( آخرُ الزمر طيط )

وللأمانة يجبُ أن أقولَ أنّ هذا المقال كان بإيعازٍ من أحدِ المقربين من أصدقائي أشار عليّ صديقي هذا من باب السخرية أنه توجب عليّ أن أكمل الطريق الذي بدأتهُ ، ولأن لكل أمر بداية ونهاية ، منهما يأخذ الإنسان العبرة والعظة ولأن المقال الأول كان عن البداية فيجب أن أكتب مقالا آخر للحديث عن النهاية الحتمية لكل أمر يقدم عليه الإنسان دون دراسة أو تفكير في العواقب لا لشيء إلا لأنه لمع في عينه وأثار إعجابه وكان له دوي وشهرة .
وإن كانت بداية كلِّ الأمور والإقدام علي فعل جديد لم يعرفه الإنسان ولم يتعلمه من قبل قد تبدأ بالحنجلة التي قد تفيد صاحبها فيما بعد وتكونُ الحنجلة هي نقطةُ الإنطلاقِ وبداية صحيحة علي طريق التعلم قد تؤتي ثمارها يوما فتؤهل صاحبها ليصل فيما بعد إلي مرحلة الإجادة ومن ثمّ الشهرة التي يطلبها ويسعى إليها كل إنسان …..

إن كانت الحنجلة تمثل هنا البداية الجادة والخطوة الأولى في طريق التعلم ، فإن الزّمر ، يمثل النقيض والنهاية الحتمية للأمور التي لافائدة منها ولاقيمة لها ، والتي تذهب بها الرياح ولا تُبقي لها أثرا ..
وإن كانت ؛ الحنجلة بداية حقيقيةً وتدريبًا يصل بالإنسان بعد مرحلة معينة إلي الخبرة والإجادة والتي اختزلها المثل الشهير في تعلم الرقص وإجادته مرورا بالمرحلة الأولي — الحنجلة —

يأتي الزمر في المقابل وعلي النقيض من الحنجلة ليكون نوعا من العبث الذي لافائدة منه ولا نتيجة له والذي ينتهي به الأمر بكلمة طيط ؛ وتكون ممارسة الزمر في هذه الحالة مجرد عبث ينتهي بصاحبه من حيث بدأ مهما ارتفع صوته إلا أنه يذهب أدراج الرياح وكأن صاحبه لم يفعل شيئا

ومن طريف ما يروي في معرض ذكر المثل القائل أن (آخر الزمر طيط ) أن الأديب الظريف السيد محمد عثمان جلال المُتوفَّى سنة( ١٣١٥ﻫ ) والذي أشتهر بظرفه لما طبع كتابه «العيون اليواقظ» في الأمثال والمواعظ” والذي يعدُّ من أوائل كتب أدب الأطفال في الحديث في مصر ، ولم يصادف الكتاب رواجًا ولم تكتب له الشهرة التي كان ينتظرها رغم أنه كان محاولة جادة وبداية لنوع جديد من الأدب في هذا الوقت ، ندب حظه قائلا :
راجي المُحال عبيطْ * وآخر الزَّمْر طِيطْ

والعلم من غير حظٍّ * لا شكَّ جَهلٌ بسيطْ

كثير من الأمور في حياتنا تكون في بدايتها قوية كصوت الزمر يسمع بها الجميع لكن تنتهي دون تترك أثرا ينتفع به الناس ، لذا لاتعول أبدا علي البدايات ولا تتسرع في إصدار الأحكام ، انتظر قليلا قبل الحكم علي أي أمر لتعرف إن كان بداية الأمر حنجلة ستنتهي بالرقص أم زمرا آخره طيط …..

بقلم / عبد الرحيم خير ……..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *