“اشباح العشاق”بقلم/ شيرين عبدالفتاح

نحن عندما نكتب لا نكتب بحبر القلم….بل نكتب بدماء القلوب…فعذرا ان ظهرت بعض الجراح على السطور .

فى يوم ممطر مظلم حالك الظلام وقفت أمام نافذتها تتفقد شيئ من بعيد
تدقق النظر ، تتسارع انفاسها، ينخفق قلبها ففى مثل هذا اليوم كانت ليلتها المشؤومه تبدأ .
هى ساره الطالبه الجامعيه الانطوائيه بعض الشئ ليس لها صديق سوى كتابِها
تجلس دائما بعيده عن الجميع لتقرأ لكاتبها المفضل يوسف السباعى ، فهى تجد نفسها فى القصص التى تقرأها
لم يعرف قلبها الحب من قبل ، لم تعش مثل بنات جيلها قصص الحب ولكنها كانت تعيش كل يوم قصه حب مختلفه عندما تقرأ .
وفى إحدى الايام نظمت الجامعه احتفال لترفيه عن الطلاب ؛ جلست هى بعيده تشاهد الفقرات واذا بشاب وسيم طويل القامه ذو شارب عريض يلقى الشعر ومع اول كلماته وهو يقول ؛ إذا ما أطلت عيون القصيدة وطافت مع الشوق حيرى شريده سيأتيكِ صوتى يشق السكون وفى كل ذكرى جراح جديده ، وفى كل لحن ستجرى دموع وتعصف بىِ كبرياء عنيده ، وتعبر فى الأفق أسراب عمرى طيوراً من الحلم صارت بعيده
و إن فرقتنا دروب الأمانى
فقد نلتقى صدفة فى قصيدة . ومع تصفيق حار من كل الحاضرين الا هى قامت من مجلسها شارده صامته انتابها شيئ غريب ذهبت إلى منزلها وهو وصوته وشعره فى مخيلتها لا يفارقها حاولت أن تغمض عينيها ولكن دون جدوى فهو كان حاضرا امامها لم يختفى تمنت لو تقابله من جديد لتسمع شعره مره أخرى .
وفى صباح اليوم التالى ذهبت إلى جامعتها وعيونها تترقب كل شئ كل مكان عله يظهر وتراه ولكن دون جدوى وجلست لتقرأ من جديد وتعيش مع احلامها
وبعد عده اسابيع أعلنت الجامعه عن قيامها برحله إلى مدينه الفيوم
لم تكن ترغم فى الذهاب فهى لاتحب الرحلات ولا السفر كانت دائما تكتفى بسفرها عبر القصص والروايات
ولكن جدتها اقنعتها أنها تسافر لتغير جو وطلبت منها ان تصور لها من الفيوم بحيره قارون والسبع سواقى .
وفى الرحله الكل ظل يلهو ويلعب ويغنى ويرقص ، وهى اتخذت مقعد أمام البحيره تأملتها قليلا واندمجت مع روايتها الجديده ، وعندما كانت متمعنه فى القراءه واذا ب أحد من الخلف وبصوتآ خافض : هاضايقك لو قعدت معاكى ولتفتت واذا به هو نفس الشخص الذى كان يلقى الشعر ف قالت بكل هدوء لا ابدااا اتفضل
هو : بتقرأى ايه ؟
هى : انى راحله
هو : عارفها دى ليوسف بك السباعى
بس بتحكى عن ايه بقى ؟؟
هى : عن الحب الحب بكل معانيه بكل تفاصيلوا بعذابه وشجنه بقساوتوا
هو : ليه العذاب والشجن والقساوه الحب جميل ومافيش أجمل منه
قالت له لان البطل بعد سينين حب وانتظار مات والبطله بعد عذاب واشتياق سنوات انتحرت علشان تكون معاه
هو : تعرفى من غير مااقراها اثرت فيه وقال : ضاحك علشان كده مسمينك شبح
نظرت فى استعجاب !! شبح
قالها : اه ساره شبح
لأنك دايما سارحه وشارده وبتظهرى وتختفى فجأه ؛ وعلىَّ صوتها بضحك لاول مره فى حياتها تضحك بصوتآ مسموع قائله ساره شبح حلوه دى .
ودار الحديث بينهم طويلا إلى أن أعلن المشرف عن قلوع الرحله للرجوع وركبا الباص بجوار بعضهما وهما مازالوا يتسامرون الحديث ولم تشعر الا وهى غافله ع كتفه وهو يصحيها برفق ساره وصلنا
حمدلله ع سلامتك رددت حمدلله ع سلامتنا يامحمود
ذهبت إلى منزلها وسعاده الكون تملاؤها فهو شعور لم تعرفه من قبل هل هو الحب ام الإعجاب ؟!
وفى اليوم التالى كان ينتظرها وكأنهم ع موعد من السعاده وتكررت اللقاءات وادركت انه الحب الذى اهتز له كيانها
الحب الذى تشعر به لاول مره فى حياتها انه الحب !
وفى يوم سماءه غائمه قال لها شكلها هتمطر والنهارده عيد ميلادى ومش حابب اشوف حد ولا اقضيه مع حد غيرك
هاعمل حفله صغيره على قدنا فى بيتى الصغير هاتعجبك قوى حديقته
رفضت بكل ادب قائله جدتى بتكون لواحدها وانا مش متعوده اخرج بالليل
كل سنه وانت طيب وبكره الصبح هاجبلك هديتك .
قالها وهو فى غايه الزعل انا هديتى انك تيجى ونحتفل بيه مع بعض ويكون يوم للذكرى نرويها بعد كده لأولادنا واحفادنا
قالت : وهى تتركه اسفه فعلا مش هاعرف اجى .
وذهبت إلى منزلها وهى حائره ماذا تفعل فهو عيد ميلاده الأول سويا
ظلت تفكر كثيرا ماذا تفعل فهى لاتريد زعله فى هذا اليوم
قامت وارتدت فستانآ اسود سواريه طويل مفتوح الظهر واسدلت شعرها الاسود الكثيف وذهبت ببطئ شديد متردده هل تذهب ؟! ام تعود ؟!
واقتربت من منزله ووقفت فى حديقته وامطرت الدنيا بغزاره وسمعت صوت الرعد فقررت الرجوع ولكن هو كان ينظر من خلف النافذة وكأنه يعلم وصولها ورائها خرج مسرعا وأمسك بيدها ليدخلها إلى الداخل خوفا عليها من المطر
قائلا : من الصبح وهى مغيمه كان واضح انها هتمطر ، ونظر إليها قائلا انتى حلوه جدا اليوم وفستانك يجنن ؛ ابتسمت فى خجل
واقترب منها وظل يقترب ويقترب ورفع عنها الشال الذى كانت تضعه على كتفيها نظر إليها ب اعجاب شديد قائلا أسدَلَت شعرها على كتفيها.. فابتسم القمر . ورفعت شعرها عن وجهها.. فاكتمل القمر.
فهى كانت كاالاميرات تلك الليله

اقترب منها واستنشق عطرها وهو ينظر إليها إلى شعرها إلى نهديها الصغيرين إلى ارتجافها بين يديه وقبلها اول قبله ارعشت بشده وهو هامسآ لها احبك
احب أجمل امرأه فى الكون كله وظل يقبلها وهى صامته وكأنها تجمددت فى مكانها لا تشعر بشئ سوى قلبها النابض بحبه وظل يقترب منها أكثر ف أكثر ولم تشعر الا فى الصباح وهى تفيق من نومها وهو ليس بجوارها
قامت مسرعه تنادى عليه محمود محمود ولكن دون جدوى وانتظرت إلى المساء ولكن دون فائده فقد ذهب محمود مثلما ذهبت الرياح وكأنه كان شبح ظهر فجاه واختفى
وظلت هى فى تلك المنزل سنوات تنتظر قدومه .
وفى كل سنه فى مثل هذا اليوم الممطر الحالك تقف فى النافذه تترقبه لعله يأتى .

شاهد أيضاً

رؤية جديدة للأدب يطرحها الكاتب محي الدين جاويش في مجموعتة القصصية ” يُسرا “

كتبت: د. سمية النحاس يطرق الصحفي والكاتب محيي الدين جاويش باب القصة القصيرة من خلال ...

5 تعليقات

  1. سلمت قلبها لمن لا يستحق

  2. احسنتى استمرى

  3. برافووووووووووو

  4. احسنتي موفقه بتذن الله

  5. محمود في كل زمان ومكان ينتظرها ، يضمد الجراح ويصرخ آهات من الحنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.