لا .. لإمتحانات الثانوية العامة في وجود كورونا

بقلم: أ.د. عصام قمر
المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية
رئيس الهيئة العامة لتعليم الكبار سابقا

يصر وزير التربية والتعليم إصرارا لا مبرر له على إجراء إمتحانات الثانوية العامة في موعدها في السابع من يونيه القادم على الرغم مما تطالعنا به وزارة الصحة من بيانات رسمية تؤكد تزايد حالات الإصابة بالكورونا ، وبالرغم أيضا من تصريحات رئيس منظمة الصحة العالمية التي تشير وبوضوح إلى إستمرار الوباء عدة شهور أخرى وأن الأمر لن ينتهى قريبا كما كان يتوقع ويأمل الكثير منا…

في ظل كل ذلك يؤكد السيد الوزير أن إمتحانات الثانوية العامة في موعدها ، علما بأن هذه الإمتحانات سوف يؤديها أكثر من ٧٠٠،٠٠٠ سبعمائة ألف طالب ، ويؤكد معاليه أنه سوف يطبق التباعد الإجتماعي بين الطلاب في اللجان …

وأقول لمعاليه أن هذا العدد الكبير من الطلاب سوف يخرج معه عدد أكبر من أولياء الأمور والمسئولين عن اللجان وتأمينها من مدرسين ومشرفين وإداريين ومتابعين وماليين وأيضا سائقين وعمال …. الخ ، أي أنه سيترك بيته على الأقل ٢ مليون شخص من أجل هذه الإمتحانات … وهنا أتوجه لمعاليه بهذه الأسئلة:

– هل سوف يتم يوميا تعقيم آلاف المدارس التي ستجرى فيها الإمتحانات ؟ وكم يتكلف ذلك؟ .
– هل سوف تعقم أوراق الأسئلة وأيضا أوراق الإمتحان والأقلام وكافة الأدوات الدراسية وكل الأسطح التي سوف يستخدمها ويلمسها الطلاب يوميا؟
– هل لديك السلطة على الطلاب كي تمنعهم وأهاليهم من التكدس أمام اللجان سواء قبل بداية الإمتحان أو بعد نهايته؟ وبالطبع التكدس يعني زيادة احتمالات الإصابة بالمرض .
– ماذا لو لا قدر الله بعد بداية الإمتحان بيوم أو يومين تأكد ظهور بعض الحالات في بعض المدارس مصابة بكورونا؟ ماذا ستفعل؟ وهل انت مستعد لذلك؟
– وإذا كنت مستعدا لذلك بإجراءات وقائية على حد زعمك .. لماذا لم تفعلها مع إمتحانات الإعدادية ومع الصفين الأول والثاني الثانوي؟ .
– و بعد إجراء الإمتحانات لابد من تصحيح الأوراق .. كم معلم وإداري وغيرهم سوف يخرجون من بيوتهم لأجل ذلك؟ وهل أعددت لهم لجان التصحيح بالشروط الصحية المناسبة؟ وهل ستعيد تعقيم الأوراق والأدوات والأقلام مرة أخرى؟ وماذا لو لا قدر الله ظهرت بينهم حالات كورونا .. ماذا أنت فاعل في النتيجة النهائية التي ينتظرها الطلاب وأولياء أمورهم؟ .

** نصيحة خالصة لوجه الله تعالى يا معالي الوزير أن تعمل بكل جهدك على إيقاف الثانوية العامة وأن تجد بديلا مناسبا لذلك بمساعدة ومشورة مجموعة من الأساتذة التربويين والمتخصصين قبل أن تقع الكارثة ، وألا تعتمد في قرارك بهذا الشأن على فكرك أنت وحدك أو تلك المجموعة فاقدي الخبرة والتخصص …

وكما سمعت من أحد أولياء الأمور يصرخ قائلا لو أن إبني أصيب بالكورونا بسبب هذه الإمتحانات فلن يكفيني فيه ١٠٠ وزير .. إن حياة أبنائنا أهم وأغلى بكثييير من أي قرار متسرع لم يدرس جيدا …. كما أنها أغلى من أي إمتحان .

شاهد أيضاً

“حوار “بقلم /نيللي سليمان

تقابلا دون سابق ميعاد.والتقت العيون وتحدثت ومااجمل من لغه العيون كحوار. كأن القدر نسق لهما ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.